كريبتو عربي

تقرير جديد يسلط الضوء على واقع ضرائب الكريبتو في فرنسا

قدرت شركة Chainalysis الأنشطة الخاضعة للضريبة في فرنسا بـ 9.4 مليار دولار، وسط استعدادات لتطبيق نظام الإبلاغ الأوروبي الجديد DAC8 بحلول عام 2027.

تدقيق ضريبي واسع يواجه مستخدمي الأصول الرقمية في فرنسا

تشهد فرنسا مرحلة مفصلية في تنظيم ملف ضرائب الكريبتو، حيث كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن شركة Chainalysis المتخصصة في بيانات البلوكشين أن إجمالي الأنشطة الخاضعة للضريبة المحتملة في البلاد بلغ نحو 9.4 مليار دولار. ويضع هذا الرقم فرنسا في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بين أكبر الأسواق المشمولة بالدراسة، بالتزامن مع استعداد البلاد لاستقبال بيانات تفصيلية عن المعاملات والعملاء بموجب أطر تنظيمية جديدة ينفذها الاتحاد الأوروبي.

تفاصيل أنشطة الكريبتو المحددة في فرنسا

قدرت الدراسة إجمالي الأنشطة الرقمية الخاضعة للضريبة على مستوى العالم بـ 457 مليار دولار عبر ست شبكات رئيسية شملت شبكة Bitcoin وشبكة Ethereum وشبكة Solana وشبكة Tron وشبكة BNB Smart Chain وشبكة Base. وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإجمالي 112.6 مليار دولار، بينما سجلت دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة نحو 125.1 مليار دولار.

وفيما يتعلق بالحصة الفرنسية البالغة 9.4 مليار دولار، فقد توزعت الأنشطة على ثلاث فئات رئيسية:

  • الدخل الرقمي: بلغ 1.7 مليار دولار، وشمل عوائد التعدين والتحصيص (Staking) والإقراض ومكاسب ألعاب الكريبتو.
  • الأرباح المحققة: بلغت 2.5 مليار دولار، وجاءت عبر التداول في منصات التداول المركزية واللامركزية.
  • مدفوعات الكريبتو: سجلت 5.2 مليار دولار، وتضمنت المعاملات المرتبطة بخدمات التجار والأنشطة الاقتصادية بين الأفراد (P2P).

توضيحات حول حقيقة التهرب الضريبي ونسبة الالتزام

شددت شركة Chainalysis على أن المبالغ المرصودة تعبر عن أنشطة خاضعة للضريبة محتملة ولا تمثل أرباحًا صافية أو أموالاً مستحقة للحكومة الفرنسية. وفي سياق متصل، أوضحت الشركة أن الإشارات إلى ارتفاع نسبة عدم الالتزام بضرائب الأصول الرقمية لتبلغ أكثر من 90% تعود إلى دراسة سابقة أجرتها مصلحة الضرائب السويدية على مكلفين سويديين، ولا يمكن تطبيق هذه النسبة بشكل مباشر على السوق الفرنسي.

وتظهر البيانات الرسمية أن نحو 24,000 مكلف فرنسي أبلغوا عن أرباح رأسمالية بلغت 368 مليون يورو للعام الضريبي 2024. ورغم أن هذا الرقم أقل بكثير من تقديرات الأنشطة الإجمالية لعام 2025، إلا أن المقارنة المباشرة غير دقيقة لاختلاف سنوات التقييم والعملات، بالإضافة إلى أن الإقرارات الرسمية تعبر عن صافي الأرباح بينما تشمل التقديرات إجمالي حجم المعاملات والمدفوعات.

تطوير تشريعات الإفصاح الضريبي عبر توجيهات DAC8 وإطار CARF

دخلت توجيهات DAC8 الأوروبية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، حيث بات يتوجب على مزودي خدمات الأصول الرقمية جمع بيانات تفصيلية عن المعاملات التي يجريها المقيمون في دول الاتحاد الأوروبي. وتشمل البيانات المطلوبة الأسماء والعناوين والأرقام الضريبية وتواريخ الميلاد ومحلات الإقامة الضريبية، إلى جانب تفاصيل عمليات التبادل والسحب إلى المحافظ الخاصة.

وتلتزم الشركات بجمع بيانات عام 2026 لإرسال أول تقرير سنوي وتبادله بين الهيئات الضريبية الأوروبية بحلول 30 سبتمبر 2027. كما يتطلب النظام من المستخدمين تقديم إفصاحات ذاتية عن إقامتهم الضريبية؛ وفي حال عدم الاستجابة بعد إشعارين وفترة مهلة مدتها 60 يومًا، تلتزم الدول الأعضاء بإلزام المنصات بحظر المعاملات الخاضعة للإبلاغ.

حدود التغطية وتحديات التتبع عبر البلوكشين

أشار التقرير إلى أن إطار CARF الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يغطي عمليًا نحو 14% فقط من الأنشطة الخاضعة للضريبة المسجلة على البلوكشين. أما نسبة 86% المتبقية فترتبط بالمنصات اللامركزية والتحويلات المباشرة بين المحافظ، وهي مجالات تصعب معرفة تفاصيلها بدقة من خلال الوسائط التقليدية.

ورغم هذه التحديات، تتمتع السلطات الضريبية بأساليب متعددة لاستعادة البيانات التاريخية وتقييم الالتزامات الضريبية، تشمل أدوات تحليل سجلات السلسلة والتدقيق المالي وتبادل المعلومات بين الدول، مما يجعل المكلفين مسؤولين بشكل كامل عن الاحتفاظ بسجلات دقيقة لمشترواتهم ومبيعاتهم وعمليات التداول التي يقومون بها.