كريبتو عربي

هل يصمد سعر البيتكوين أمام تراجع الذهب وضغوط الفيدرالي؟

تحليل أداء سعر البيتكوين مقارنة بالذهب بعد تصريحات الفيدرالي. الذهب يفقد مكاسب أغسطس بينما تظهر العملة الرقمية صموداً فوق مستويات 77 ألف دولار.

تحولات مفاجئة في المشهد المالي العالمي

شهدت الأسواق المالية حالة من الاضطراب الملحوظ في منتصف شهر أغسطس، وذلك عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية (US Treasury) عن تحول جوهري في السياسة النقدية. وقد انعكس هذا التحول بشكل مباشر على سعر البيتكوين والذهب، حيث كانا من أبرز المستفيدين في البداية، قبل أن تتباين مساراتهما بشكل حاد في الأيام الأخيرة.

قرارات وزارة الخزانة وتأثيرها الفوري

في التاسع عشر من أغسطس، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن نيتها مضاعفة الحجم الأقصى لعمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل لدعم السيولة، لترتفع من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار لكل عملية. جاء هذا القرار بعد وصول عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ 19 عاماً عند 5.34%.

وكان رد فعل الأسواق فورياً، حيث تراجعت عوائد السندات، مما دفع الأصول الاستثمارية للارتفاع بشكل صاروخي، ومن أبرزها:

  • ارتفاع سعر أونصة الذهب من 4,360 دولاراً إلى 4,530 دولاراً في غضون ساعات.
  • وصول الذهب إلى قمة محلية عند 4,700 دولار للأونصة في 25 أغسطس، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر.
  • انفجار سعر البيتكوين صعوداً من مستويات أدنى من 65,000 دولار ليصل إلى ذروة بلغت 81,500 دولار خلال الأسبوع الماضي.

لماذا تراجع الذهب بينما صمد سعر البيتكوين؟

رغم الصعود القوي لكلا الأصلين اللذين يعتبران ملاذاً آمناً، إلا أن المشهد تغير تماماً بعد خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) الجديد، السيد “كيفن وارش” (Kevin Warsh)، في منتدى “جاكسون هول”. ورغم عدم التصريح المباشر، إلا أن نبرته المتشددة فُسرت كإشارة واضحة لاحتمالية رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، مما أعاد القوة لسوق السندات الأمريكية.

هذا التحول أدى إلى تراجع الذهب بشكل حاد، حيث فقد كافة مكاسبه الشهرية وارتد من مستوى 4,700 دولار ليصل إلى 4,300 دولار، مسجلاً هبوطاً بنسبة تتجاوز 8.5% عن قمته الأخيرة. وفي المقابل، ورغم تراجع سعر البيتكوين بشكل طفيف إلى مستويات 77,000 دولار، إلا أنه لا يزال يحتفظ بمكاسب قوية تصل إلى 20% مقارنة بنقطة انطلاق الرالي الأخير عند 64,000 دولار.

تحديات تلوح في الأفق أمام العملات الرقمية

على الرغم من صمود العملة المشفرة الأكبر أمام تقلبات الذهب، إلا أن هناك بعض المؤشرات التي تدعو للحذر. فإلى جانب البيئة الاقتصادية الكلية التي بدأت تميل ضد الأصول ذات المخاطر العالية، بدأت صناديق البيتكوين المتداولة (Spot BTC ETFs) في تسجيل تدفقات خارجة أكثر من الداخلة خلال الأيام القليلة الماضية، مما يشير إلى هدوء موجة الاندفاع الأولي من قبل المستثمرين.

يبقى التساؤل قائماً في أروقة مركز الكريبتو العربي حول قدرة سعر البيتكوين على الاستمرار في هذا الانفصال الإيجابي عن حركة الذهب، أم أنه سيتبع مسار المعدن الأصفر في حال استمرار الضغوط النقدية والتوترات الجيوسياسية العالمية.