كريبتو عربي

أزمة تنظيم العملات الرقمية في بولندا تستمر بعد الفيتو الثالث

رفض البرلمان البولندي تجاوز الفيتو الرئاسي الثالث ضد قانون تنظيم سوق العملات الرقمية، مما يثير جدلاً سياسياً ويزيد غموض التشريعات المحلية.

صراع سياسي يعطل إقرار قانون سوق الكريبتو البولندي

تعرضت جهود تنظيم سوق الكريبتو في بولندا لانتكاسة جديدة بعد أن فشل البرلمان البولندي (مجلس السيم) في تأمين الأصوات الكافية لتجاوز الاعتراض الرئاسي الثالث الذي أصدره الرئيس Karol Nawrocki ضد مشروع قانون تنظيم سوق العملات الرقمية. وشهدت جلسة التصويت تأييد 241 نائباً لتجاوز الفيتو مقابل رفض 198 نائباً وامتناع 3 آخرين، من أصل 442 نائباً حضروا الجلسة.

وفقاً للتشريعات البولندية، كان يتطلب إسقاط الفيتو الرئاسي موافقة ثلاثة أخماس النواب الحاضرين، وهو ما يعادل 266 صوتاً، مما يعني أن المقترح أُخفق بفارق 25 صوتاً. وبصدمة جديدة للحكومة، أصبح من غير الممكن استكمال المسار التشريعي لهذه النسخة من القانون، ليظل تنظيم قطاع الأصول التشفيرية في البلاد معلقاً حتى إشعار آخر.

تفاصيل التشريع المرفوض وموقف الرئاسة البولندية

كان مشروع القانون يهدف إلى وضع قطاع الأصول التشفيرية تحت إشراف هيئة KNF (الرقابة المالية البولندية)، وذلك في إطار تطبيق متطلبات إطار قواعد MiCA الأوروبية المنظمة لأسواق الأصول الرقمية على مستوى الاتحاد الأوروبي. ورغم تأكيد الرئيس Karol Nawrocki على دعمه لوضع ضوابط تنظيمية للقطاع، إلا أنه وصف النسخة الحكومية بأنها تقييدية بشكل مفرط.

وأوضح الرئيس البولندي في بيان مصور عقب الفيتو الثالث أن البرلمان لم يستجب سوى لتعديل واحد فقط من أصل 16 تعديلاً اقترحتها مؤسسة الرئاسة، مشيراً إلى أن القانون السيئ لا يصبح جيداً لمجرد إقراره عدة مرات. وأضاف أن التشريع من شأنه أن يفرض أعباءً مالية وإدارية باهظة على شركات الأصول التشفيرية المحلية، مما يدفع العديد منها إلى نقل عملياتها إلى نطاقات تنظيمية أخرى خارج البلاد.

تسلسل زمني للأزمة التشريعية وحالة عدم اليقين

تعكس هذه النتيجة صراعاً ممتداً بين حكومة رئيس الوزراء Donald Tusk ومؤسسة الرئاسة البولندية حول كيفية تطبيق التشريعات الأوروبية محلياً. ويمكن تلخيص المحطات الرئيسية لهذا النزاع في النقاط التالية:

  • ديسمبر 2025: أصدر الرئيس الفيتو الأول ضد مشروع قانون الأصول التشفيرية بسبب منح هيئة KNF صلاحيات حظر المواقع الإلكترونية والرسوم المرتفعة، وفشلت محاولة البرلمان لتجاوز الفيتو بأغلبية 243 صوتاً.
  • فبراير 2022: استخدم الرئيس الفيتو الثاني معتبراً أن النسخة المعدلة تطابق النسخة الأولى تقريباً، وأخفقت محاولة التجاوز الثانية في أبريل بـ 243 صوتاً.
  • مايو 2022: أقر البرلمان نسخة جديدة تضمنت إغلاق ثغرات الترخيص والإشراف والمسؤولية الجنائية، بالتزامن مع تصاعد التحقيقات في ملف منصة Zondacrypto.
  • سبتمبر 2022: أخفق البرلمان في المحاولة الثالثة لتجاوز الفيتو، لتبقى بولندا خارج التطبيق الكامل لأطر التشغيل الموحدة.

وعلى الرغم من أن إطار قواعد MiCA الأوروبية دخل حيز التنفيذ الشامل عبر دول الاتحاد الأوروبي مع نهاية الفترة الانتقالية في الأول من يوليو، إلا أن السلطات الوطنية ما تزال المسؤولة عن إصدار التراخيص والإشراف. وتظهر بيانات الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) صدور 244 ترخيصاً لشركات الأصول الرقمية، تستحوذ ألمانيا وفرنسا على أكثر من ثلثها.

اتهامات منصة Zondacrypto تصعّد الجدل السياسي

شهدت الجلسات البرلمانية السابقة للتصويت مواجهات حادة، حيث استشهد رئيس الوزراء Donald Tusk بشهادات من تحقيقات جارية تتعلق بانهيار منصة Zondacrypto للعملات الرقمية. وتضمنت الشهادات ادعاءات تطال وزير العدل السابق Zbigniew Ziobro بتقديم وعود بإغلاق ملف قضية المنصة مقابل تسويات مالية تقدر بنحو 2 مليون زلوتي بولندي (ما يعادل 463 ألف يورو) تُحول عبر مؤسسة يديرها شقيقه.

وانتقد رئيس الوزراء أعضاء المعارضة لاتخاذهم مواقف تُحسب لصالح أطراف مشبوهة في سوق العملات الرقمية، فيما نفى الرئيس البولندي أي صلة له بالمنصة المذكورة أو بقادتها، مؤكداً عدم التقائه بمديرها التنفيذي Przemysław Kral نهائياً. وفي سياق متصل، تقدمت السلطات البولندية بطلب رسمي لاسترداد الوزير السابق من الولايات المتحدة لمواجهة تهم متعددة.

اختلاف النهج التنظيمي بين بولندا والولايات المتحدة

في الوقت الذي تواجه فيه بولندا تعثراً تشريعياً في مواءمة قوانينها مع الاتحاد الأوروبي، تتبع الولايات المتحدة نهجاً مختلفاً يعتمد على الوكالات الفيدرالية بدلاً من نظام الترخيص الموحد. وكانت هيئة SEC الأمريكية قد طرحت مقترحاً تحت اسم “Regulation Crypto Assets” يوفر أطراً إفصاحية واستثناءات تمويلية تصل إلى 75 مليون دولار للشركات المؤهلة، مما يمنح سوق العملات الرقمية هناك مسارات تنظيمية أكثر وضوحاً لتوفير الحماية للمستثمرين دون تعطيل الابتكار.