كريبتو عربي

تشديد الرقابة الإيطالية على التحويلات المشفرة لمكافحة التهرب

أقر البنك المركزي الإيطالي وجوب خضوع جميع التحويلات المشفرة لفحص العقوبات المالية بغض النظر عن قيمتها المالية، محذراً من استثناء المعاملات الصغيرة.

مراقبة شاملة تشمل جميع المعاملات المشفرة مهما بلغت قيمتها

أعلن البنك المركزي الإيطالي Banca d’Italia عن توجيهات حازمة لجميع مزودي خدمات الأصول المشفرة والمُشار إليهم بـ CASPs، تقضي بضرورة إخضاع كل إجراء يتعلق بـ التحويلات المشفرة لفحص دقيق ومطابقة مباشرة مع قوائم العقوبات الدولية، دون النظر إلى حجم المبلغ المالي المُحوّل.

أكّدت السلطات النقدية الإيطالية على ضرورة خلو أنظمة الفحص المعتمدة لدى الشركات من أي حد أدنى يتيح للمعاملات صغيرة القيمة المرور دون تدقيق، مشددة على وجوب التحقق من بيانات كل من المرسل والمستفيد بانتظام قبل تنفيذ عمليات نقل الأصول الرقمية للعملاء.

إلغاء الحدود الدنيا لمنع التهرب والهيكلة الماليّة

أوضحت التقارير الصادرة عبر خدمة Radiocor التابعة لشركة Borsa Italiana أن البنك المركزي الإيطالي طالب المشغلين بالتأكد من عدم ضبط أنظمة الفحص الداخلي على حدود دنيا، مثل استثناء المعاملات البالغة يورو واحد أو المبالغ الزهيدة. ويهدف هذا التوجيه إلى إغلاق المنافذ أمام المحاولات التحتية لإعادة هيكلة المبالغ الكبيرة وتجزئتها إلى تحويلات صغيرة متعددة بهدف التفافي على الضوابط الرقابية.

كيفية تطبيق التدقيق الآلي دون تعطيل العمليات

لا يعني هذا القرار إلزام موظفي الامتثال بالموافقة اليدوية على كل معاملة دقيقة، بل يُجاز لمزودي الخدمة اعتماد برامج مؤتمتة تقوم بمطابقة بيانات المتعاملين والمعاملات مع قوائم الحظر الرسمية لحظياً. وفي حال وجود تطابق محتمل، يخضع التحويل لمراجعة أعمق قبل اتخاذ قرار التنفيذ أو الرفض النهائي.

تأكيد على إطار قانوني سابق وليس تشريعاً جديداً

أشارت السلطات الإيطالية إلى أن هذه التنبيهات لا تمثل صياغة لقواعد جديدة، بل هي تذكير رقابي بتطبيق التوجيهات الصادرة عن هيئة المصرفية الأوروبية EBA بشأن السياسات والإجراءات الداخلية الخاصة بالتطبيق الأمثل للعقوبات. وكان البنك المركزي الإيطالي قد أدرج هذه التوجيهات رسمياً بموجب المذكرة رقم 52 المؤرخة في 19 مايو 2025، والتي دخلت حيز التنفيذ التام منذ 30 ديسمبر 2025.

تغطي هذه القواعد مختلف المؤسسات المالية، بما فيها البنوك، وشركات الاستثمار، ومؤسسات الدفع، ومزودو خدمات الأصول المشفرة الترخيصيين، مما يوجب عليها امتلاك أطر حوكمة وكفاءة عالية لتحديد الأفراد والكيانات المحظورة.

استثناءات المدفوعات الفورية لا تسري على قطاع الكريبتو

أوضح البنك المركزي أن التسهيلات الممنوحة لمزودي خدمات الدفع التقليدية بشأن التحويلات الفورية السريعة—والتي تسمح بمسح قاعدة العملاء مرة واحدة يومياً بدلاً من فحص كل معاملة على حدة—لا تشمل بأي حال من الأحوال التحويلات المشفرة التي تنفذها منصات الكريبتو.

يتوجب على منصات الأصول المشفرة الالتزام الكامل بالتصديق على كل معاملة مستقلة، إضافة إلى اتباع قواعد السفر (Travel Rule) الصادرة عن هيئة EBA، والتي تنظم آلية نقل وتدقيق بيانات أطراف المعاملات المالية الحاضرة والغائبة.

التزامات الامتثال والتحليل الفني لسلاسل الكتل

تضع التنبيهات الأخيرة أعباءً تشغيلية مباشرة على كاهل شركات الكريبتو المعتمدة في إيطاليا، حيث يتعين عليها مراجعة وتحديث أدوات الفحص بشكل مستمر وتطبيق حلول تقنية متقدمة. وتتضمن أبرز المتطلبات الرقابية ما يلي:

  • التحقق المستمر: ضمان تحديث قوائم العقوبات وتغذية الأنظمة بها بشكل دائم.
  • معالجة البيانات المعقدة: القدرة على التعامل مع الأسماء المترجمة والأسماء المستعارة.
  • تحليل شبكات البلوكشين: دمج تقنيات تحليلات الكريبتو لتحديد العناوين الرقمية المرتبطة بالكيانات المحظورة.
  • توثيق قرارات الامتثال: أرشفة وتوثيق نتائج التحقيقات لتقديمها للجهات الرقابية عند الطلب.

تجدر الإشارة إلى أن الحصول على الترخيص بموجب لوائح MiCA الأوروبية الشاملة لا يعفي المؤسسات من مسؤولياتها القانونية تجاه عقوبات الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع اتساع نطاق القيود الأوروبية لتشمل 14 منصة تشفير و94 مؤسسة مالية إضافية مؤخراً.