ضربة أمريكية جديدة لتمويل إيران الرقمي
في خطوة تصعيدية ضمن حملتها المستمرة ضد الأنشطة المالية غير المشروعة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تجميدها لأكثر من 130 مليون دولار من كريبتو إيران المرتبط بمحافظ تابعة للبنك المركزي الإيراني. يأتي هذا الإجراء ليؤكد عزم واشنطن على تقويض استخدام طهران للأصول الرقمية في تمويل أنشطتها، وليُضاف إلى سلسلة من الإجراءات المشابهة التي استهدفت شبكات التمويل الإيرانية.
تفاصيل التجميد الأخير
إعلان وزارة الخزانة الأمريكية
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في منشور له بتاريخ 14 يوليو 2026 على منصة X (تويتر سابقًا)، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للوزارة قام بفرض عقوبات على عدة محافظ مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني. وقد أسفرت هذه العقوبات عن تجميد ما يزيد عن 130 مليون دولار من العملات المشفرة.
وصرح بيسنت بأن وزارة الخزانة "ملتزمة بعرقلة وتدهور الأنشطة المالية غير المشروعة لإيران، بما في ذلك إساءة استخدامها للأصول الرقمية". مشددًا على أن السلطات ستواصل "تتبع الأموال" وتقييد الوصول إلى الأموال التي تربطها واشنطن بشبكات الإيرادات الحكومية الإيرانية.
المحافظ المستهدفة على شبكة ترون
كشفت تحليلات قام بها المحققون في سلاسل الكتل، مثل "سبكتر" (Specter)، عن تحديد أربع محافظ على شبكة ترون (Tron network) كانت تحتفظ بإجمالي ما يقرب من 131 مليون دولار من عملة USDT المستقرة. وأشارت التقارير المستندة إلى هذا التحليل إلى أن شركة تيثر (Tether)، المصدرة للعملة، قد قامت بتجميد هذه العناوين، مما منع نقل العملات المستقرة.
تجدر الإشارة إلى أن بيسنت لم يكشف عن العناوين الفردية في بيانه، إلا أن المعلومات المتوفرة أكدت ارتباط المحافظ بالبنك المركزي الإيراني.
حملة أمريكية متواصلة ضد كريبتو إيران
يأتي هذا الإجراء الأخير في أعقاب عملية إنفاذ أكبر بكثير تمت في شهر أبريل، حيث قامت شركة تيثر (Tether) بتجميد حوالي 344 مليون دولار من عملة USDT عبر محفظتين على شبكة ترون، بعد أن ربطت السلطات الأمريكية هذه العناوين بشبكات إيرانية. وخلال تلك العملية، كانت إحدى المحافظ تحتوي على حوالي 213 مليون دولار، بينما الأخرى ضمت ما يقرب من 131 مليون دولار.
أظهر تحليل البلوكتشين حينها أن أنماط المعاملات كانت مرتبطة بمحافظ تابعة للحرس الثوري الإيراني ووسطاء متصلين بالبنك المركزي الإيراني. وقد تم حظر الأموال من خلال آليات التحكم المدمجة في رمز USDT نفسه، وليس من خلال تغييرات على بلوكتشين ترون.
توسيع نطاق الضغط على شبكات الأصول الرقمية الإيرانية
صعّدت الولايات المتحدة من تركيزها على البنية التحتية للأصول الرقمية الإيرانية خلال عام 2026. ففي يونيو، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على أربع بورصات عملات مشفرة إيرانية، منها بورصة نوبيتكس (Nobitex)، التي ذكرت الوزارة أنها تعاملت مع أكثر من نصف تدفقات الأصول الرقمية الإيرانية خلال عام 2025.
وفي مايو، صرح بيسنت أيضًا أن الإجراءات الأمريكية قد أسفرت عن مصادرة أو تجميد ما يقرب من مليار دولار من كريبتو إيران المرتبط بها. وكانت الأرقام السابقة قد وضعت الإجمالي بالقرب من 500 مليون دولار بعد عملية USDT في أبريل.
تصف وزارة الخزانة هذه الحملة بأنها جزء من "عملية الغضب الاقتصادي" (Operation Economic Fury)، والتي تستهدف بورصات العملات المشفرة والمحافظ والشبكات المالية التقليدية التي يتهمها المسؤولون الأمريكيون بدعم التهرب من العقوبات وتمويل الأنشطة العسكرية الإيرانية. كما استهدفت إجراءات الخزانة شركات خارجية متهمة بالمساعدة في نقل عائدات مبيعات النفط الإيراني من خلال العملات المشفرة والشركات الوهمية.
تأثير التوترات بين واشنطن وطهران
تأتي عملية تجميد المحافظ الجديدة في خضم تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران. حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية (U.S. Central Command) شن ضربات جديدة ضد أهداف عسكرية إيرانية واستئناف حصار الموانئ الإيرانية هذا الأسبوع، بعد انهيار هدنة يونيو.
دور العملات المستقرة المركزية في الإنفاذ
يُظهر التجميد الأخير الدور الفعال الذي يمكن أن تلعبه العملات المستقرة المركزية في جهود الإنفاذ. فبخلاف عملات مثل بيتكوين، تحتوي عملة USDT على ضوابط على مستوى المُصدر يمكن أن تمنع المحافظ الخاضعة للعقوبات من نقل الرموز. وقد استخدمت شركة تيثر (Tether) هذه الضوابط في العديد من إجراءات إنفاذ القانون، بما في ذلك التجميد المرتبط بإيران في أبريل وإجراء آخر في يوليو شمل محافظ خاضعة للعقوبات بزعم تمويل تنظيم "داعش خراسان" (ISIS-K).
وفيما يتعلق بالإجراء الأخير لتجميد 131 مليون دولار، أكدت وزارة الخزانة أن المحافظ كانت مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني وأن الأموال قد جُمدت. لم تكشف البيانات العامة عن كيفية الحصول على هذه الأصول في الأصل أو كيفية تحديد السلطات للاستخدام المقصود للأموال.