تصاعد الصراع الأمريكي الإيراني يهز الأسواق العالمية
شهدت الأسواق العالمية حالة من التوتر والقلق يوم الاثنين بعد تصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ضربات استهدفت قواعد أمريكية في دول الخليج، بما في ذلك الكويت والبحرين والأردن، وذلك ردًا على ضربات أمريكية سابقة. هذا التصعيد الخطير أدى إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية وتراجع ملموس في قيمة الذهب والأسهم، إلى جانب تأثر العملات الرقمية، وفي مقدمتها بيتكوين.
موجة من الهجمات المتبادلة وإغلاق مضيق هرمز
أفادت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في 13 يوليو أن القوات الأمريكية نفذت ضربات ضد عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية وطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى زوارق صغيرة. وأكدت القيادة أن «مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة العالمية، وإيران لا تسيطر عليه»، مشيرة إلى أن الضربات الأمريكية تهدف إلى الحد من قدرة إيران على استهداف حركة الشحن الدولية عبر المضيق.
ردًا على هذه الإجراءات، شنت قوات الحرس الثوري الإيراني هجمات صاروخية وبطائرات بدون طيار على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، استهدفت الأردن والبحرين والكويت وقطر، بالإضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. زعمت إيران، وفقًا لوكالة سبوتنيك، أنها دمرت مستودعات وقود وذخيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن، ومنشآت في مقر الأسطول الخامس وقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين. كما أشارت إلى تدمير صهاريج وقود، وأنظمة دفاع جوي باتريوت، ورادارات في قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت. أدت هذه التطورات الفورية إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 5% يوم الاثنين، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا.
تراجع أسعار الذهب والعملات الرقمية
في خضم هذا التوتر الجيوسياسي، شهدت أسعار الذهب تراجعًا بنسبة 1.55%، لتصل إلى مستويات 4,050 دولارًا يوم الاثنين، حيث ظلت تحت الضغط بسبب تصاعد الصراع الأمريكي الإيراني. كما هبطت أسعار الفضة بنحو 3% مع ارتفاع أسعار النفط. من الجدير بالذكر أن رفض إيران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة يساهم في إبقاء الضغط على الأسواق الأوسع، رغم تأكيدات الرئيس ترامب بأن إيران ترغب في استئناف المفاوضات.
أثرت هذه التطورات أيضًا على سوق العملات الرقمية. ففي الساعات الماضية، تراجعت قيمة بيتكوين بأكثر من 2%، لتصل إلى 62,769 دولارًا أمريكيًا. وقد تراوحت أدنى وأعلى مستوياتها خلال 24 ساعة بين 62,806 دولارًا و 64,340 دولارًا على التوالي. تزامن هذا الانخفاض مع زيادة بنسبة 22% في حجم التداول خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث سعى المتداولون لاقتناص فرص الشراء عند الانخفاض (buy the dip). ويشير هذا التقلب إلى حساسية العملات الرقمية للأحداث الجيوسياسية الكبرى.
نظرة على الأسواق الأخرى
لم يقتصر تأثير الصراع على النفط والذهب والعملات الرقمية، بل امتد ليشمل أسواقًا أخرى. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.60% يوم الاثنين، لتلامس بذلك أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع. كما صعد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) فوق مستوى 101، مما زاد الضغط على أسعار بيتكوين. إلى جانب ذلك، انخفضت العقود الآجلة الأمريكية بنحو 2.50% خلال الـ 24 ساعة الماضية، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة بين المستثمرين الذين يترقبون بيانات التضخم الرئيسية لمؤشر أسعار المستهلك (CPI) في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، والتي ستقدم مزيدًا من المؤشرات حول السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومن المقرر أن يظهر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام الكونجرس الأمريكي يوم الثلاثاء لأول مرة، وهو حدث يراقبه المستثمرون عن كثب.