أصدر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تقريره الدوري المعروف باسم "الكتاب البيج"، والذي يقدم نظرة شاملة على أداء الاقتصاد الأمريكي، حيث أظهر استمرار النمو ولكن بوتيرة غير مستقرة وتحت تأثير متزايد من حالة عدم اليقين. يوضح التقرير أن النشاط الاقتصادي سجل نموا طفيفا إلى متوسطا في 8 من أصل 12 منطقة تابعة للاحتياطي الفيدرالي، في حين بقي النشاط مستقرا تقريبا في منطقتين، بينما شهدت منطقتان أخريان انكماشا طفيفا إلى متوسطا. هذا التباين يعكس أن الاقتصاد الأمريكي لا يسير بوتيرة موحدة، رغم استمرار النمو بشكل عام. أحد أبرز النقاط التي سلط عليها التقرير الضوء هي حالة الغموض التي تسيطر على توقعات الشركات. فقد أشارت العديد من المؤسسات إلى أن الرؤية المستقبلية أصبحت أكثر تعقيدا بسبب عوامل متعددة، أبرزها تقلب الطلب، وارتفاع التكاليف، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار والتوسع. في سوق العمل، لا تزال الضغوط على الأجور مستمرة، حيث أظهر التقرير أن الرواتب تواصل الارتفاع بشكل عام، لكن بوتيرة محدودة. وتسعى الشركات إلى تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التكاليف والحفاظ على مستوى الطلب، ما يعكس حذرا واضحا في إدارة الموارد. تشير هذه المعطيات إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في مسار نمو، لكنه يواجه تحديات متزايدة قد تؤثر على استقراره في المدى القريب. كما أن التفاوت بين المناطق يعكس اختلافات هيكلية في الأداء الاقتصادي، ما يزيد من تعقيد المشهد العام. في ظل هذه الظروف، يبدو أن صناع القرار يواجهون مرحلة حساسة تتطلب موازنة دقيقة بين دعم النمو والسيطرة على التضخم، خاصة مع استمرار الضغوط العالمية والمحلية.