تحول ملحوظ في اهتمامات المستثمرين: من الذكاء الاصطناعي إلى العملات الرقمية
شهدت الأسواق المالية في النصف الأول من عام 2026 طفرة هائلة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، لكن يبدو أن هذا الزخم بدأ يتباطأ، ليعيد استثمار البيتكوين وبقية الأصول الرقمية إلى دائرة الضوء. فهل نشهد بداية تحول كبير في تدفقات رؤوس الأموال بين هذه القطاعات الواعدة؟
توهج أسهم الذكاء الاصطناعي يبهت تدريجياً
خلال النصف الأول من عام 2026، حققت أسهم شركات الذاكرة وأشباه الموصلات، التي تُعد عصب صناعة الذكاء الاصطناعي، مكاسب استثنائية. على سبيل المثال، ارتفعت أسهم شركة Sandisk المتخصصة في الذاكرة بنسبة تجاوزت 530%، بينما سجلت أسهم شركة Micron نموًا يزيد عن 230%. هذه الأرقام تعكس الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
أداء صناديق الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
شهدت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أداءً لافتًا قبل أن تبدأ في التراجع مؤخرًا:
- صندوق Roundhill Memory ETF (DRAM): تضاعف سعره في النصف الأول من العام، لكنه تراجع بنحو 25% من ذروته القياسية التي سجلها في 22 يونيو.
- صندوق VanEck Semiconductor ETF (SMH): صعد بنسبة 60% في الفترة ذاتها، قبل أن يتراجع بحوالي 12% مؤخرًا.
يرتبط أداء هذين الصندوقين ارتباطًا وثيقًا بالطلب على موارد الحوسبة لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي.
عودة قوية للبيتكوين بعد تراجع حاد
في المقابل، عانت العملة الرقمية الرائدة من فترة صعبة. فقد شهد صندوق BlackRock iShares Bitcoin Trust (IBIT)، وهو أكبر صندوق تداول فوري للبيتكوين، انخفاضًا بنسبة 30%، بما يتماشى مع أداء العملة نفسها. وصل البيتكوين إلى أدنى مستوى له في عامين تقريبًا، حيث تراجع إلى أقل من 58,000 دولار في الأول من يوليو.
ومع ذلك، بدأت العملة المشفرة الأكبر في العالم في استعادة بعض عافيتها، حيث عادت للتداول فوق مستوى 61,000 دولار. هذا الانتعاش يتزامن مع بداية تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مما يطرح تساؤلات حول تحول محتمل في تفضيلات المستثمرين نحو استثمار البيتكوين والأصول الرقمية.
تأثير إعلان Meta على سوق الذكاء الاصطناعي
تسارعت ضغوط البيع على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد تقرير وكالة بلومبرج الذي أفاد بأن شركة Meta Platforms (META) تنشئ وحدة أعمال جديدة تُسمى "Meta Compute". تهدف هذه الوحدة إلى بيع سعة وحدات معالجة الرسوميات (GPU) الزائدة لجهات خارجية.
لقد أثار هذا الخبر قلق الشركات التي استفادت من طفرة الحوسبة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما مزودي الخدمات السحابية الجديدة الذين يؤجرون البنية التحتية لوحدات معالجة الرسوميات لمطوري الذكاء الاصطناعي.
تأثر شركات تعدين البيتكوين السابقة
من بين الشركات المتضررة، شركات تعدين البيتكوين السابقة التي حولت موارد الحوسبة لديها لدعم هذه الصناعة الناشئة من خلال خدمات الحوسبة عالية الأداء (HPC) واستضافة وحدات معالجة الرسوميات. وقد شهدت أسهم هذه الشركات تراجعًا ملحوظًا:
- شركة IREN: انخفضت أسهمها بنسبة لا تقل عن 20% من أعلى مستوياتها على الإطلاق.
- شركة Cipher Digital (CIFR): شهدت تراجعًا بنسبة لا تقل عن 20%.
- شركة TerraWulf (WULF): انخفضت أسهمها أيضًا بنسبة 20% على الأقل.
هل نشهد تحولاً مستداماً في أسواق المال؟
على الرغم من أنه من السابق لأوانه وصف هذا التحول بأنه دوران مستدام لرأس المال، إلا أن تراجع قادة قطاع أشباه الموصلات بالتزامن مع انتعاش البيتكوين قد يكون المؤشر الأول على أن المستثمرين بدأوا في إعادة موازنة المخاطر نحو الأصول الرقمية. فبعد أشهر من تدفق رأس المال بغزارة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على حساب العملات المشفرة، ربما تكون هذه هي الإشارة الأولى لتغيير محتمل في ديناميكيات السوق لصالح استثمار البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى.