كريبتو عربي

حاملو بيتكوين القدامى يقودون خسائر ضخمة | كريبتو عربي

تقرير Glassnode يكشف أن هبوط بيتكوين الأخير تسبب بخسائر محققة بلغت 1.35 مليار دولار، قادها حاملو المدى الطويل.

شهدت بيتكوين موجة ضغط قوية خلال الفترة الأخيرة، بعدما أدى الهبوط السعري الحاد إلى زيادة واضحة في الخسائر المحققة على الشبكة. ووفقًا لتقرير حديث من Glassnode، تسبب هذا التراجع في حدث استسلام كبير بلغت قيمته نحو 1.35 مليار دولار يوميًا.

الأمر اللافت في هذه الموجة أن حاملي بيتكوين على المدى الطويل كانوا الطرف الأكبر في تسجيل الخسائر، وليس فقط المتداولين الجدد أو حاملي المدى القصير. وهذا التطور يعكس تغيرًا مهمًا في طبيعة الضغط داخل السوق، خاصة مع استمرار حالة الضعف السعري وتراجع ثقة بعض المستثمرين.

ما معنى الخسائر المحققة في بيتكوين؟

تستخدم Glassnode مؤشرًا يعرف باسم Realized Loss، أو الخسائر المحققة، لقياس حجم الخسائر التي يسجلها مستثمرو بيتكوين فعليًا عند بيع العملات بسعر أقل من سعر الشراء.

بمعنى آخر، لا يحسب هذا المؤشر الخسائر العائمة التي تظهر على المحافظ فقط، بل يقيس الخسائر التي تحولت إلى واقع بعد تنفيذ عمليات البيع. لذلك، يعد ارتفاع هذا المؤشر إشارة قوية إلى أن بعض المستثمرين لم يعودوا قادرين على تحمل الضغط، وقرروا الخروج من السوق بخسارة.

وخلال الهبوط الأخير، ارتفع مؤشر الخسائر المحققة بشكل حاد، ما يدل على أن موجة البيع لم تكن مجرد حركة عادية، بل شملت حالة هلع واستسلام واضحة بين بعض حاملي بيتكوين.

لماذا ارتفع مؤشر Realized Loss الآن؟

يرتفع مؤشر الخسائر المحققة عادة عندما تنخفض الأسعار بسرعة، لأن المستثمرين الذين اشتروا عند مستويات أعلى يجدون أنفسهم أمام خيارين: إما الاستمرار في الاحتفاظ على أمل التعافي، أو البيع لتقليل الخسائر.

في الهبوط الأخير، اختار عدد كبير من المستثمرين البيع. وبحسب Glassnode، وصلت الخسائر المحققة إلى نحو 1.35 مليار دولار يوميًا، وهو رقم كبير يعكس حجم الضغط النفسي والمالي الذي تعرض له السوق.

هذه الظاهرة ليست جديدة على بيتكوين. فقد ظهرت موجات مشابهة خلال هبوط نوفمبر وفبراير، عندما دفعت التراجعات السعرية المستثمرين إلى الخروج بخسائر. لكن الموجة الحالية تختلف من حيث نوعية المستثمرين الذين قادوا عمليات البيع.

الفرق بين الاستسلام الحالي والموجات السابقة

في موجات الهبوط السابقة، كان حاملو المدى القصير هم الفئة الأبرز في تسجيل الخسائر. وتشمل هذه الفئة المستثمرين الذين اشتروا بيتكوين خلال آخر 155 يومًا، وغالبًا ما يكونون أكثر حساسية للتقلبات السعرية.

هؤلاء يدخلون السوق عادة خلال موجات الصعود أو بعد الأخبار الإيجابية، ثم يتعرضون للضغط بسرعة عندما يبدأ السعر بالهبوط. لذلك، من الطبيعي أن تكون خسائرهم المحققة مرتفعة أثناء التصحيحات.

لكن تقرير Glassnode أوضح أن الوضع هذه المرة مختلف. فقد ساهم حاملو المدى القصير في موجة الخسائر، لكنهم لم يكونوا الطرف الأكبر. بدلًا من ذلك، قاد حاملو المدى الطويل موجة الاستسلام الحالية.

حاملو المدى الطويل يسجلون 770 مليون دولار خسائر

بحسب Glassnode، ساهم حاملو بيتكوين على المدى الطويل بنحو 770 مليون دولار من إجمالي الخسائر المحققة اليومية البالغة 1.35 مليار دولار.

وتشير هذه الفئة إلى المستثمرين الذين اشتروا عملاتهم قبل يناير 2026، أي خلال مستويات مرتفعة من دورة السوق السابقة. لذلك، فإن بيعهم الآن بخسارة يكشف أن جزءًا من المستثمرين الذين كانوا أكثر صبرًا بدأوا يفقدون الثقة أو يحتاجون إلى تقليل المخاطر.

عادة ينظر السوق إلى حاملي المدى الطويل باعتبارهم أكثر قوة وثباتًا. فهم لا يبيعون بسرعة عند أول هبوط، وغالبًا ما يحتفظون ببيتكوين عبر دورات متعددة. لذلك، عندما تبدأ هذه الفئة بالبيع بخسارة، يصبح الحدث مهمًا من ناحية التحليل السلوكي للسوق.

هل يشير ذلك إلى اقتراب قاع السوق؟

ترى Glassnode أن انتقال المعروض من حاملي المدى الطويل إلى أيد جديدة بأسعار أقل يعد من السمات المتكررة في مراحل تكوين القيعان داخل الأسواق الهابطة.

في كثير من الدورات السابقة، لا يصل السوق إلى القاع الحقيقي إلا بعد أن يستسلم جزء من المستثمرين القدامى، وتنتقل العملات إلى مشترين جدد يمتلكون تكلفة دخول أقل. ومع مرور الوقت، قد يساعد ذلك في بناء قاعدة سعرية جديدة.

لكن Glassnode أشارت أيضًا إلى أن وتيرة الخسائر الحالية توحي بأن هذه العملية لم تكتمل بعد. وهذا يعني أن السوق قد يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الوصول إلى حالة استقرار واضحة.

التصفية في سوق العقود تزيد الضغط

لم تقتصر موجة الهبوط على السوق الفوري فقط، بل امتدت أيضًا إلى سوق العقود الآجلة. فقد تسبب الانخفاض السريع في تصفية عدد كبير من مراكز الشراء، خاصة لدى المتداولين الذين استخدموا الرافعة المالية.

عندما تنخفض بيتكوين بسرعة، تجبر منصات التداول بعض المتداولين على إغلاق مراكزهم تلقائيًا إذا لم تعد الضمانات كافية. وهذا يؤدي إلى موجة بيع إضافية قد تزيد حدة الهبوط في وقت قصير.

بحسب Glassnode، ارتبطت موجات التصفية الكبيرة تاريخيًا بنقاط إرهاق محلية في السوق، لأن البيع القسري يطرد المراكز الضعيفة ويخفف من ضغط الرافعة المالية.

لماذا قد تكون التصفية إشارة مزدوجة؟

يمكن النظر إلى التصفية الكبيرة من زاويتين. من جهة، هي إشارة سلبية لأنها تكشف أن السوق تعرض لضغط قوي وأن المتداولين المراهنين على الصعود تكبدوا خسائر كبيرة.

لكن من جهة أخرى، قد تمثل هذه التصفية مرحلة تنظيف للسوق. فعندما تختفي المراكز المفرطة في الرافعة المالية، يصبح السوق أقل هشاشة أمام الهبوط المفاجئ. وقد يساعد ذلك لاحقًا في بناء ارتداد أكثر صحة إذا عاد الطلب الحقيقي.

مع ذلك، لا تعني التصفية بالضرورة أن القاع أصبح مؤكدًا. فهي مجرد إشارة إلى أن السوق تخلص من جزء من المراكز الضعيفة، بينما تبقى حركة السعر القادمة مرتبطة بالطلب، السيولة، ومعنويات المستثمرين.

سعر بيتكوين تحت ضغط واضح

وقت إعداد التقرير الأصلي، كان سعر بيتكوين يتحرك قرب 65,500 دولار، منخفضًا بأكثر من 12% خلال سبعة أيام. هذا الهبوط الكبير وضع المستثمرين أمام اختبار مهم، خاصة الذين دخلوا السوق عند مستويات مرتفعة.

تراجع السعر بهذه الحدة يضغط على الثقة، ويدفع بعض المتداولين إلى إعادة تقييم مراكزهم. كما أنه يزيد أهمية مراقبة مؤشرات الشبكة، مثل الخسائر المحققة، نشاط الحيتان، وتدفقات المنصات.

إذا استمرت الخسائر المحققة عند مستويات عالية، فقد يعني ذلك أن موجة الاستسلام لم تنته بعد. أما إذا بدأت بالتراجع مع استقرار السعر، فقد يكون السوق قد اقترب من مرحلة تهدئة.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

توضح بيانات Glassnode أن سوق بيتكوين يمر بمرحلة حساسة، حيث لا يقتصر الضغط على المتداولين الجدد فقط، بل وصل إلى حاملي المدى الطويل أيضًا.

هذا النوع من البيع يحمل دلالة مهمة، لأنه يعكس تغيرًا في قناعة بعض المستثمرين الذين كانوا أكثر صبرًا. لكنه في الوقت نفسه قد يكون جزءًا طبيعيًا من مراحل تكوين القيعان، حيث تنتقل العملات من مستثمرين مرهقين إلى مشترين جدد بأسعار أقل.

بالنسبة للمستثمرين، لا تكفي متابعة السعر وحده. فبيانات الخسائر المحققة والتصفية في العقود الآجلة تساعد على فهم ما يحدث خلف حركة السوق، وتوضح ما إذا كان الهبوط مجرد تصحيح قصير أم مرحلة أعمق من إعادة توزيع المعروض.

هل انتهت موجة الاستسلام؟

حتى الآن، لا توجد إشارة قاطعة على انتهاء موجة الاستسلام. ارتفاع الخسائر المحققة إلى 1.35 مليار دولار يوميًا يؤكد أن السوق شهد ضغطًا كبيرًا، لكن Glassnode ترى أن العملية قد لا تكون مكتملة بعد.

إذا واصل حاملو المدى الطويل البيع بخسارة، فقد يستمر الضغط على بيتكوين لفترة إضافية. أما إذا تراجعت الخسائر وبدأت العملة في الاستقرار، فقد يتحول هذا الحدث إلى جزء من مرحلة بناء قاع جديد.

في النهاية، يظهر تقرير Glassnode أن هبوط بيتكوين الأخير لم يكن مجرد تراجع سعري عادي، بل كان حدثًا مهمًا في سلوك المستثمرين. فقد أجبر السوق بعض حاملي المدى الطويل على البيع بخسائر كبيرة، بينما ساهمت تصفيات العقود الآجلة في زيادة الضغط على السعر.