كاثي وود تتحدى التحذيرات: استثمارات جديدة في سبيس إكس
في خطوة جريئة تعكس ثقتها المستمرة، قامت المستثمرة الشهيرة كاثي وود، رئيسة شركة ARK Invest، بتوسيع محفظتها في شركة سبيس إكس (SpaceX) بصفقة شراء جديدة بلغت قيمتها 21.3 مليون دولار. تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من فقاعة سوقية محتملة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مما أثار قلق المستثمرين. هذه التطورات تسلط الضوء على تباين الآراء حول مسار الأسواق والتحديات الاقتصادية المحتملة، مع استمرار استثمارات وود في التوسع.
تفاصيل الصفقة الأخيرة وتاريخ الشراء
وفقًا للإفصاحات اليومية لشركة ARK Invest، فقد اشترت الشركة 130,241 سهمًا من شركة سبيس إكس عبر صناديقها المتداولة في البورصة:
- صندوق ARK Innovation ETF (ARKK)
- صندوق ARK Autonomous Technology & Robotics ETF (ARKQ)
- صندوق ARK Next Generation Internet ETF (ARKW)
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقة حوالي 21.3 مليون دولار. وتعتبر هذه الصفقة امتدادًا لحملة الشراء التي شنتها شركة ARK Invest خلال تراجع سهم سبيس إكس بعد إدراجه في البورصة. ففي الشهر الماضي، استحوذت الشركة الاستثمارية على أسهم في سبيس إكس بقيمة 32.5 مليون دولار بعد أن انخفض السهم بأكثر من 16% من ذروته التي بلغها بعد الاكتتاب العام الأولي. وسبق ذلك استثمار بقيمة 444.3 مليون دولار تقريبًا عبر أربعة صناديق متداولة في بورصة Nasdaq في 12 يونيو.
أداء سهم سبيس إكس ومؤشراته الفنية
تشير بيانات موقع Yahoo Finance إلى أن سهم سبيس إكس واصل تراجعه الأخير، حيث أغلق يوم الاثنين 13 يوليو عند 139.14 دولار، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 4.24% خلال الجلسة. وقد شهد السهم انتعاشًا طفيفًا ليتم تداوله حول 140.69 دولار خلال جلسة يوم الثلاثاء. مع هذا التراجع الأخير، انخفضت أسهم سبيس إكس إلى ما دون مستوى 150 دولارًا الذي كان يعتبر منطقة سعرية مهمة. والجدير بالذكر أن مستوى 145 دولارًا أصبح الآن مستوى مقاومة رئيسيًا بعد أن كان في السابق بمثابة دعم قوي. قد يدفع هذا الضغط البيعي المستمر السهم للانخفاض إلى ما دون سعر الاكتتاب العام الأولي البالغ 135 دولارًا إذا استمرت الضغوط الهبوطية. وعلى الرغم من أن أسهم سبيس إكس انتعشت بعد أن اشترت شركة ARK Invest أسهمًا بقيمة 52 مليون دولار خلال جولة شراء سابقة الأسبوع الماضي، إلا أن المؤشرات الفنية لا تزال ترسم صورة حذرة. فقد تحول مؤشر MACD الفني إلى المنطقة السلبية، مما يشير إلى أن الزخم الهبوطي لا يزال نشطًا وقد يجعل من الصعب على السهم التعافي فوق 150 دولارًا في المستقبل القريب.
تقرير الخزانة الأمريكية يثير القلق بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي
بينما تواصل شركة ARK Invest زيادة استثمارات وود في شركة سبيس إكس، تحول الاهتمام أيضًا إلى مسودة تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، يدرس المخاطر المرتبطة بالتوسع السريع للذكاء الاصطناعي. واستنادًا إلى أبحاث أجراها باحثون متخصصون في جامعة تكساس في أوستن، والتي استشهد بها موقع NOTUS، ذكر التقرير أن شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت الآن مرتبطة بشكل أعمق بالاقتصاد الأمريكي مما كانت عليه شركات الإنترنت خلال حقبة “الدوت كوم”.
وفقًا للتقرير، فإن أي تراجع حاد في قطاع الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتد إلى ما وراء أسهم التكنولوجيا، ليؤثر على الائتمان الخاص، ومصنعي أشباه الموصلات، ومقدمي الخدمات السحابية، وشركات الكهرباء، والشركات التي تمول بناء مراكز البيانات الضخمة. لم يتوقع تقرير الخزانة أن مثل هذا التراجع وشيك، بل وصف سيناريو سلبيًا قد تفشل فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب الإنتاجية والربحية المتوقعة حاليًا من قبل المستثمرين. وفي ظل هذه الظروف، قد يتباطأ نمو الاستثمار، وتضعف ثقة المستثمرين، ويفقد التوسع الاقتصادي زخمه. كما حدد التقرير اضطرابات سلاسل التوريد، والتوترات الجيوسياسية، ونقص الكهرباء، وقيود التمويل للبنية التحتية لمراكز البيانات كمخاطر إضافية.
آراء متباينة في السوق حول تقييمات الذكاء الاصطناعي
في غضون ذلك، يواصل مراقبو السوق الجدال حول ما إذا كانت تقييمات الذكاء الاصطناعي قد تضخمت. في منشور حديث على منصة Substack، جادل كل من بيرنشتاين وكمينغز بأن أداء أسهم الذكاء الاصطناعي الرائدة يشير إلى أن الفقاعة “لا تزال تتضخم”. كما كتبا أن شركات التكنولوجيا الكبرى تلتزم بالكثير من رأس المال في الذكاء الاصطناعي لدرجة أن احتياطياتها النقدية تتقلص، بينما ارتفع الاستثمار التكنولوجي إلى ما يقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، متجاوزًا المستويات التي شوهدت خلال حقبة “الدوت كوم”.
وقد ظهر نهج مختلف في شركة BlackRock. فوفقًا لتعليقات المحلل في شركة BlackRock، ريك رايدر، فإن مدير الأصول يقلل من التعرض للشركات التي تتمحور أعمالها حول الذكاء الاصطناعي، ويزيد بدلاً من ذلك من التركيز على الشركات التي يُتوقع أن تستفيد بشكل غير مباشر من الطلب على الذكاء الاصطناعي. ومن الأمثلة التي ذكرها هو شركة TeraWulf لتعدين البيتكوين، والتي وقعت اتفاقية لمدة 20 عامًا مع شركة Anthropic لاستضافة أحد مراكز بياناتها. هذا التوجه يسلط الضوء على استراتيجيات مختلفة للتعامل مع المشهد المتغير للاستثمار في عصر الذكاء الاصطناعي.