تستعد منصة Coinbase الأمريكية لتنفيذ موجة جديدة من تسريحات الموظفين، تشمل نحو 700 عامل من فريقها العالمي. وتمثل هذه الخطوة حوالي 14% من إجمالي عدد موظفي الشركة، ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى خفض التكاليف وإعادة تنظيم العمليات.
وقالت الشركة إن القرار يأتي نتيجة عاملين رئيسيين. الأول هو تباطؤ نشاط سوق العملات الرقمية، والذي أثر على إيرادات المنصة. أما العامل الثاني فهو التحول السريع نحو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل، خاصة في فرق الهندسة والمنتجات.
ومن المتوقع أن تنتهي أغلب عمليات التسريح بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات الكريبتو ضغوطا متزايدة، بسبب تراجع أحجام التداول وتقلب إيرادات المنصات المركزية.
تفاصيل التعويضات للموظفين المتأثرين
أوضحت Coinbase أن الموظفين المتأثرين داخل الولايات المتحدة سيحصلون على حزمة تعويضات تشمل 16 أسبوعا على الأقل من الراتب الأساسي. كما سيحصل كل موظف على أسبوعين إضافيين عن كل سنة خدمة داخل الشركة.
وسيحتفظ الموظفون أيضا بالاستحقاق التالي من الأسهم، إلى جانب تغطية صحية لمدة ستة أشهر عبر برنامج COBRA. أما الموظفون الذين يعملون بتأشيرات عمل، فستوفر لهم الشركة دعما إضافيا خلال مرحلة الانتقال.
وتحاول Coinbase من خلال هذه الحزمة تخفيف أثر القرار على الموظفين، خاصة أن التسريحات تشمل عددا كبيرا من العاملين في مختلف الأقسام. ومع ذلك، تبقى الخطوة صعبة، لأنها تأتي بعد سنوات من توسع شركات الكريبتو خلال فترات صعود السوق.
تباطؤ سوق الكريبتو يضغط على Coinbase
يرتبط جزء كبير من قرار التسريح بتراجع نشاط التداول في سوق العملات الرقمية. وتعتمد Coinbase بشكل واضح على رسوم التداول، لذلك تتأثر إيراداتها عندما تنخفض أحجام التداول أو يفقد المستثمرون حماسهم للمضاربة.
وقد واجهت الشركة خسارة فصلية مفاجئة في وقت سابق من العام، نتيجة تباطؤ أحجام التداول. وهذا الوضع دفع الإدارة إلى مراجعة التكاليف، خصوصا مع استمرار التقلبات من ربع إلى آخر.
وقال الرئيس التنفيذي براين أرمسترونغ إن أعمال الشركة ما زالت متقلبة، لذلك تحتاج Coinbase إلى تعديل هيكل التكاليف الآن. ويرى أرمسترونغ أن هذه الخطوة قد تجعل الشركة أقوى عندما تبدأ موجة صعود جديدة في سوق الكريبتو.
الذكاء الاصطناعي يغير طريقة العمل داخل الشركة
لم تبرر Coinbase القرار بتباطؤ السوق فقط. فقد أشار أرمسترونغ أيضا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملا أساسيا في إعادة تصميم فرق العمل داخل الشركة.
وبحسب رؤية الإدارة، أصبحت الفرق الهندسية الصغيرة قادرة على إنجاز مهام أكبر بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي. لذلك، بدأت Coinbase تفكر في نماذج عمل مختلفة، من بينها فرق صغيرة جدا أو حتى فرق مكونة من شخص واحد.
وقد يجمع هذا الشخص بين مهام الهندسة والتصميم وإدارة المنتج ضمن دور واحد. وتريد الشركة اختبار هذا النموذج في بعض المجالات، بهدف زيادة السرعة وتقليل التعقيد الإداري.
كما تخطط Coinbase لتقليص بعض طبقات الإدارة، والتركيز على الموظفين الذين يمتلكون مهارات قوية في الذكاء الاصطناعي. وهذا يعكس تحولا واضحا في أولويات التوظيف داخل شركات التقنية والكريبتو.
تكلفة إعادة الهيكلة
تتوقع Coinbase أن تكلفها عملية إعادة الهيكلة بين 50 و60 مليون دولار. وتشمل هذه التكاليف مدفوعات نهاية الخدمة، والتعويضات، والمزايا المرتبطة بمغادرة الموظفين.
ومن المنتظر أن تظهر معظم هذه التكاليف في نتائج الربع الثاني من عام 2026. ورغم أن هذه الرسوم ستضغط على النتائج المالية قصيرة الأجل، تعتقد الشركة أن خفض التكاليف قد يساعدها على تحسين هوامش الربح لاحقا.
وتحاول الإدارة إرسال رسالة واضحة للمستثمرين. فالشركة لا تريد فقط تقليل الإنفاق، بل تسعى أيضا إلى بناء نموذج تشغيلي أخف وأكثر اعتمادا على التقنية.
رد فعل الأسواق على القرار
رغم حساسية خبر التسريح، استقبل المستثمرون الإعلان بشكل إيجابي. فقد ارتفعت أسهم Coinbase بأكثر من 4% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد انتشار الخبر صباح الثلاثاء.
ويشير هذا الارتفاع إلى أن المستثمرين يركزون على جانب خفض التكاليف، أكثر من تركيزهم على الأثر الاجتماعي للتسريحات. ففي الأسواق المالية، غالبا ما تنظر بعض المؤسسات إلى تقليص الوظائف باعتباره خطوة لتحسين الكفاءة، خاصة عندما تمر الشركة بفترة ضغط على الإيرادات.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الطريق أمام Coinbase أصبح سهلا. فالمنصة ما زالت مرتبطة بقوة بدورات سوق الكريبتو، وتحتاج إلى عودة أحجام التداول حتى تستعيد زخم النمو بشكل واضح.
Coinbase تراهن على موجة تبني جديدة
رغم قرار التسريح، حاول براين أرمسترونغ الحفاظ على نبرة متفائلة. فقد قال إن قطاع العملات الرقمية يقف على أبواب موجة تبني جديدة، لكنه أكد أن الشركة يجب أن تضبط تكاليفها أولا.
وتعد Coinbase أكبر منصة تداول عملات رقمية في الولايات المتحدة، لذلك ينظر المستثمرون إلى قراراتها باعتبارها مؤشرا مهما على حالة القطاع. وعندما تخفض شركة بهذا الحجم عدد موظفيها، فهذا يعكس حجم الضغوط التي تواجهها صناعة الكريبتو حاليا.
لكن الشركة تراهن على أن الجمع بين تقليل التكاليف، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستعداد لدورة صعود جديدة، قد يمنحها مركزا أقوى في المستقبل.
ماذا يعني القرار لقطاع الكريبتو؟
تعكس تسريحات Coinbase تحولا أوسع داخل قطاع العملات الرقمية. فقد لم تعد الشركات تركز فقط على التوسع السريع وجذب الموظفين. بل أصبحت تسعى إلى بناء فرق أصغر، وأكثر إنتاجية، وأقل تكلفة.
كما يوضح القرار أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عاملا يغير شكل التوظيف داخل شركات التقنية. وقد يدفع هذا شركات كريبتو أخرى إلى مراجعة فرقها بالطريقة نفسها.
وفي الوقت نفسه، يبقى مستقبل هذه الشركات مرتبطا بحالة السوق. فإذا تعافت أحجام التداول وارتفعت أسعار العملات الرقمية، قد تستفيد Coinbase من هيكلها الجديد. أما إذا استمر الضعف، فقد تحتاج الشركة إلى إجراءات إضافية للحفاظ على ربحيتها.
خلاصة
تمثل خطة Coinbase لتسريح 700 موظف خطوة كبيرة في مسار إعادة هيكلة الشركة. فالمنصة تحاول التكيف مع تباطؤ سوق الكريبتو، وفي الوقت نفسه تستثمر في نموذج عمل يعتمد أكثر على الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن القرار صعب على الموظفين، فقد تعامل معه المستثمرون بإيجابية، لأنهم يرونه محاولة لتحسين الكفاءة وخفض التكاليف. ويبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة Coinbase على الحفاظ على موقعها، والاستفادة من أي موجة نمو جديدة في سوق العملات الرقمية.