كريبتو عربي

هل تستطيع وول ستريت السيطرة على البيتكوين؟

البيتكوين يواجه دخول وول ستريت بقوة، لكن رئيس Strike يرى أن المؤسسات المالية لا تستطيع كسر مبادئ الشبكة.

عاد الجدل داخل مجتمع العملات الرقمية حول تأثير وول ستريت على البيتكوين، بعد توسع المؤسسات المالية التقليدية في خدمات تداول العملات الرقمية. وجاءت أحدث الشرارة من Morgan Stanley، التي بدأت تجربة تداول كريبتو عبر منصة E*Trade برسوم أقل من بعض أكبر المنصات الأمريكية.

ورغم أن هذا التطور قد يثير مخاوف بين بعض مؤيدي البيتكوين، يرى جاك مالرز، الرئيس التنفيذي لشركة Strike، أن دخول وول ستريت لا يمثل تهديدا حقيقيا للبيتكوين. بل يعتبر أن قوة البيتكوين تكمن أساسا في كونه شبكة مفتوحة لا يمكن تقييدها أو التحكم بها بسهولة.

وجاء تصريح مالرز خلال مقابلة في بودكاست What Bitcoin Did، حيث سئل عما إذا كان دخول المؤسسات الكبرى قد يضر بالمبادئ الأساسية للبيتكوين. وكانت إجابته واضحة: إذا كان دخول وول ستريت قادرا على قتل البيتكوين، فهذا يعني أنه لم يكن مشروعا ناجحا من البداية.

Morgan Stanley تدخل سباق تداول الكريبتو

بدأت Morgan Stanley اختبار خدمة تداول العملات الرقمية عبر منصة E*Trade، مع رسوم تبلغ 50 نقطة أساس لكل معاملة. وتعد هذه الرسوم أقل من الرسوم التي تفرضها بعض منصات التداول الكبرى في الولايات المتحدة على صفقات التجزئة العادية.

يمثل هذا التحرك إشارة جديدة إلى أن المؤسسات المالية التقليدية لم تعد تراقب قطاع الكريبتو من الخارج فقط. بل بدأت تدخل بشكل مباشر في خدمات التداول، والحفظ، والاستثمار المرتبط بالأصول الرقمية.

كما أن دخول أسماء كبيرة مثل Morgan Stanley قد يزيد المنافسة على منصات مثل Coinbase وRobinhood وCharles Schwab. فالرسوم الأقل قد تجذب مستثمرين تقليديين يرغبون في التعرض للبيتكوين من خلال مؤسسات مالية يعرفونها ويثقون بها.

لماذا لا يخاف رئيس Strike على البيتكوين؟

يرى جاك مالرز أن البيتكوين صمم ليكون مالا مفتوحا للجميع، وليس لفئة محددة من المستخدمين. لذلك، لا يمكن منطقيا رفض دخول وول ستريت إلى الشبكة، طالما أن الفكرة الأساسية تقوم على إتاحة الاستخدام للجميع دون تمييز.

وبحسب مالرز، فإن البيتكوين لا يختار مستخدميه بناء على خلفياتهم أو مصالحهم أو مواقفهم. فهو متاح للأفراد، والشركات، والمؤسسات، وحتى للخصوم والمنافسين. وهذه النقطة تحديدا هي ما يجعله مختلفا عن الأنظمة المالية التقليدية.

من وجهة نظره، إذا كانت الشبكة مفتوحة فعلا، فيجب أن تقبل مشاركة الجميع. لذلك، فإن دخول البنوك والمؤسسات الاستثمارية ليس خروجا عن مبادئ البيتكوين، بل نتيجة طبيعية لنظام مالي مفتوح ومقاوم للرقابة.

البيتكوين ينافس على رأس المال العالمي

يرى مالرز أن شراء المؤسسات الكبرى للبيتكوين كان أمرا متوقعا. فالبيتكوين لم يعد أصلا هامشيا، بل أصبح ينافس على جزء من رأس المال العالمي. ومع توسع تبنيه، قد يدخل في منافسة مع أصول تقليدية مثل العقارات، والفنون، والسندات الحكومية.

ويعتقد مؤيدو هذا الاتجاه أن البيتكوين قد يكتسب قيمة أكبر مع مرور الوقت إذا استمر المستثمرون في اعتباره مخزنا للقيمة. كما أن محدودية المعروض، وسهولة النقل، والطبيعة اللامركزية، كلها عوامل تدعم هذا السرد.

لكن هذا لا يعني أن الطريق سيكون سهلا. فكلما زاد الاهتمام المؤسسي، زادت معه الأسئلة حول السيطرة، والتأثير، ومخاطر تركز الملكية في يد لاعبين كبار.

صناديق البيتكوين تزيد نفوذ المؤسسات

أدى إطلاق صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة في يناير 2024 إلى فتح الباب أمام موجة جديدة من الأموال المؤسسية. ووفقا للبيانات الواردة في النص الأصلي، جذبت 11 صندوقا فوريا للبيتكوين تدفقات صافية قاربت 60 مليار دولار حتى يوم الجمعة المذكور في التقرير.

هذا الرقم يعكس تغيرا كبيرا في طريقة دخول المستثمرين إلى البيتكوين. فبدلا من شراء العملة مباشرة عبر منصات الكريبتو، أصبح بإمكان المستثمرين التعرض لسعر البيتكوين من خلال منتجات مالية منظمة.

ورغم أن ذلك ساعد في زيادة الطلب، فإنه أثار قلق بعض المؤمنين بفكرة اللامركزية. فكلما زادت حيازة المؤسسات الكبيرة للبيتكوين، زاد النقاش حول تأثيرها المحتمل على النظام البيئي المحيط بالشبكة.

مخاوف من النفوذ لا من الكود

لا يشارك جميع مؤيدي البيتكوين جاك مالرز هدوءه. فبعضهم لا يعتقد أن الخطر يأتي من كسر الكود أو تغيير الشبكة مباشرة، بل من النفوذ الذي قد تمارسه المؤسسات الكبرى مع الوقت.

أثار المستثمر والمناصر للبيتكوين نيك كارتر هذا القلق سابقا. وحذر من أن كبار المالكين المؤسسيين قد يشعرون بالإحباط تجاه مطوري البيتكوين إذا لم تعالج بعض القضايا التقنية المهمة، مثل مخاطر الحوسبة الكمومية.

وبحسب هذا الرأي، قد تحاول المؤسسات الضغط لتغيير فريق المطورين أو التأثير على اتجاه التطوير. وهذا لا يعني أن السيطرة سهلة، لكنه يفتح نقاشا مهما حول العلاقة بين رأس المال الكبير والأنظمة اللامركزية.

هل يمكن لوول ستريت تغيير طبيعة البيتكوين؟

من الناحية التقنية، لا تستطيع وول ستريت تغيير قواعد البيتكوين بمجرد شراء كميات كبيرة منه. فالشبكة تعتمد على العقد، والمعدنين، والمطورين، والمستخدمين، ولا تخضع لقرار جهة واحدة.

لكن من الناحية الاقتصادية والسياسية، يمكن للمؤسسات الكبرى أن تؤثر في النقاش العام، وحركة السوق، وطريقة عرض البيتكوين للمستثمرين. وقد تسهم أيضا في جعل البيتكوين أقرب إلى منتج مالي تقليدي عند كثير من المستخدمين.

هنا يظهر جوهر الخلاف. فالبعض يرى أن دخول المؤسسات دليل على نجاح البيتكوين وانتقاله إلى مرحلة النضج. بينما يرى آخرون أن التبني المؤسسي قد يخفف من روحه الأصلية المرتبطة بالاستقلال المالي ومقاومة النظام التقليدي.

الخلاصة

يعكس تصريح جاك مالرز ثقة كبيرة في قدرة البيتكوين على مقاومة التأثير المؤسسي. فبالنسبة له، إذا كان البيتكوين مالا مفتوحا للجميع، فيجب أن يكون مفتوحا أيضا أمام وول ستريت، حتى لو كانت تمثل النظام المالي التقليدي الذي جاء البيتكوين لمنافسته.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة داخل المجتمع. فالمشكلة لا تتعلق فقط بقدرة المؤسسات على شراء البيتكوين، بل بحجم النفوذ الذي قد تبنيه مع الوقت. لذلك، سيبقى السؤال مفتوحا: هل يزيد دخول وول ستريت قوة البيتكوين، أم يغير طريقة استخدامه وفهمه؟