اتخذ البنك المركزي البرازيلي خطوة تنظيمية جديدة تستهدف استخدام العملات الرقمية في المدفوعات العابرة للحدود، بعد أن أصبحت العملات المستقرة تمثل النسبة الأكبر من تدفقات الكريبتو داخل البلاد.
ويأتي القرار في وقت تراقب فيه السلطات البرازيلية توسع استخدام العملات المستقرة، خاصة في التحويلات الدولية والتسويات المالية، وسط مخاوف تتعلق بالضرائب، وغسل الأموال، والرقابة على حركة رأس المال.
البنك المركزي يمنع استخدام الكريبتو في نظام eFX
أصدر البنك المركزي البرازيلي قرارا جديدا يمنع استخدام الأصول الافتراضية في تسوية المدفوعات داخل نظام eFX. ويعد هذا النظام الإطار الرسمي المنظم للتحويلات الدولية والمدفوعات العابرة للحدود في البرازيل.
وبموجب القاعدة الجديدة، يجب على مزودي خدمات eFX وشركائهم في الخارج تنفيذ التسويات حصرا من خلال معاملات الصرف الأجنبي الرسمية، أو عبر حسابات الريال البرازيلي الخاصة بغير المقيمين.
وبذلك، أصبحت العملات الرقمية خارج هذا المسار التنظيمي بشكل واضح. ويعني القرار أن الشركات التي كانت تعتمد على العملات المستقرة أو الأصول الرقمية لتسوية المدفوعات الدولية ستحتاج إلى تعديل نماذج عملها بشكل سريع.
القرار لا يعني حظر العملات الرقمية في البرازيل
رغم تشديد القواعد، أوضح المسؤولون أن القرار لا يمثل حظرا شاملا على العملات الرقمية داخل البرازيل. فلا يزال بإمكان المستخدمين التعامل بالأصول الرقمية خارج نظام eFX.
لكن البنك المركزي يرسم حدودا واضحة حول البنية التحتية الخاضعة لإشرافه المباشر. فالمنع يركز على استخدام الكريبتو داخل قنوات المدفوعات الدولية المنظمة، وليس على كل أنشطة تداول العملات الرقمية أو استخدامها في البلاد.
وهذا التمييز مهم، لأن البرازيل لا تغلق الباب أمام سوق الأصول الرقمية بالكامل. لكنها في المقابل تسعى إلى منع دخول العملات المستقرة إلى مسارات التسوية الرسمية دون رقابة مباشرة.
العملات المستقرة وراء تشدد الجهات الرقابية
تعود المخاوف الأساسية إلى النمو الكبير في استخدام العملات المستقرة داخل البرازيل. فقد أشار محافظ البنك المركزي البرازيلي، غابرييل غاليبولو، في وقت سابق إلى أن استخدام العملات الرقمية في البلاد ارتفع بقوة خلال آخر عامين أو ثلاثة أعوام.
ووفقا للتقديرات، تمثل العملات المستقرة نحو 90% من تدفقات العملات الرقمية في البرازيل. وهذا الرقم وضع القطاع تحت مراقبة تنظيمية أكبر، لأنه يشير إلى أن المستخدمين يعتمدون على هذه الأصول ليس فقط للتداول، بل أيضا للتحويلات والتسويات وحفظ القيمة.
وتخشى السلطات من أن يؤدي هذا النمو إلى خلق ثغرات في النظام المالي. وتشمل أبرز المخاوف صعوبة تتبع الضرائب، ومخاطر غسل الأموال، وعدم وضوح الأصول الداعمة لبعض العملات المستقرة.
تنظيم أوسع لمزودي خدمات الأصول الافتراضية
لم يأت القرار الجديد بشكل منفصل عن باقي التحركات التنظيمية في البرازيل. فقد بدأ البنك المركزي سابقا بوضع متطلبات ترخيص جديدة لمزودي خدمات الأصول الافتراضية، خاصة الشركات التي تتعامل مع سوق الصرف الأجنبي.
وتشمل القواعد الشركات التي تعمل حاليا ضمن وضع انتقالي في نظام eFX. ويمكن لهذه الشركات الاستمرار في تقديم خدماتها فقط إذا تقدمت بطلب للحصول على ترخيص من البنك المركزي قبل 31 مايو 2027.
ومع ذلك، لا يمنحها هذا الموعد حق استخدام العملات الرقمية في التسويات حتى ذلك التاريخ. فالمنع المتعلق باستخدام الأصول الافتراضية في المدفوعات والتحصيلات دخل حيز التنفيذ بالفعل.
مخاوف من العملات المستقرة الأجنبية
لا تقتصر مخاوف البنك المركزي البرازيلي على المدفوعات العابرة للحدود فقط. فقد حذر البنك في مذكرة فنية قدمها إلى الكونغرس من أن العملات المستقرة الصادرة خارج نطاق إشرافه قد تواجه قيودا صارمة داخل السوق المحلي.
وقد تشمل هذه القيود حظرا مباشرا أو شروطا تنظيمية قوية، خاصة إذا رأت السلطات أن هذه العملات تهدد استقرار نظام المدفوعات أو تضعف قدرة البنك المركزي على مراقبة حركة الأموال.
وتثير العملات المستقرة المرتبطة بالريال البرازيلي مخاوف تتعلق بالعدالة التنظيمية والسيطرة النقدية، إذا صدرت دون رقابة مباشرة من البنك المركزي. أما العملات المستقرة المرتبطة بالعملات الأجنبية، فتثير أسئلة إضافية حول الاختصاص القانوني، وحركة رأس المال، واحتمال تجزئة نظام المدفوعات.
ماذا يعني القرار لشركات الكريبتو؟
سيحتاج مزودو خدمات eFX الذين يستخدمون العملات الرقمية في تسوية المدفوعات العابرة للحدود إلى إعادة هيكلة عملياتهم. فالقاعدة الجديدة تمنعهم من الاعتماد على العملات المستقرة أو أي أصول افتراضية في هذا المسار.
أما الشركات التي تعمل ضمن الوضع الانتقالي، فلديها مهلة حتى مايو 2027 لتقديم طلبات الترخيص. لكن هذه المهلة لا تشمل مسألة استخدام الكريبتو في التسويات، لأن الحظر أصبح ساريا الآن.
ومن المرجح أن يدفع القرار شركات الكريبتو إلى تطوير نماذج امتثال أكثر وضوحا في البرازيل، خاصة في ما يتعلق بالتحويلات الدولية، والاحتفاظ بالسيولة، والتعامل مع الجهات الرقابية.
الخلاصة
يشير قرار البنك المركزي البرازيلي إلى مرحلة أكثر صرامة في تنظيم العملات الرقمية، خصوصا العملات المستقرة. فمع استحواذ هذه العملات على نحو 90% من تدفقات الكريبتو في البلاد، بدأت السلطات ترى أنها قد تؤثر في الضرائب، والرقابة المالية، وحركة رأس المال.
ورغم أن البرازيل لم تحظر العملات الرقمية بشكل كامل، فإنها منعت استخدامها داخل نظام المدفوعات الدولية الخاضع لإشرافها. وهذا القرار قد يكون بداية لمزيد من القيود على العملات المستقرة، خاصة تلك الصادرة خارج الإطار التنظيمي المحلي.