عاد الجدل حول دورة بيتكوين الرباعية إلى الواجهة مجددًا، مع استمرار تقلبات السوق وتراجع السعر خلال الفترة الأخيرة. فبينما يرى بعض المستثمرين أن السوق تغير بالكامل بعد دخول صناديق ETF الفورية وزيادة التدفقات المؤسسية، يعتقد آخرون أن النمط التاريخي لبيتكوين ما زال حاضرًا بقوة.
طرح محلل العملات الرقمية Mags هذا السؤال في منشور على منصة X، مشيرًا إلى أن كثيرين أصبحوا يتحدثون عن نهاية دورة الأربع سنوات. لكنه يرى أن البيانات التاريخية وحركة السعر الحالية لا تدعم هذا الرأي، بل تشير إلى أن دورة بيتكوين لا تزال تتحرك بطريقة قريبة جدًا من الدورات السابقة.
هذا النقاش يهم المستثمرين، لأن فهم الدورة السوقية قد يساعد في تحديد الفترات المناسبة للتجميع، الاحتفاظ، جني الأرباح، أو تقليل المخاطر.
ما هي دورة بيتكوين الرباعية؟
تشير دورة بيتكوين الرباعية إلى نمط تاريخي تكرر في السوق خلال سنوات طويلة. ووفق هذا النموذج، تمر بيتكوين عادة بأربع مراحل رئيسية تمتد على أربع سنوات تقريبًا.
تبدأ المرحلة الأولى غالبًا بفترة شراء أو تجميع، حيث تكون الأسعار منخفضة نسبيًا بعد هبوط سابق. ثم تأتي مرحلة الاحتفاظ، التي يبدأ فيها السعر بالتعافي تدريجيًا. بعد ذلك تدخل السوق مرحلة البيع أو جني الأرباح، حيث تقترب الأسعار من قمم قوية. أما المرحلة الأخيرة، فتكون غالبًا سوقًا هابطة تتراجع فيها الأسعار بشكل واضح.
يرتبط هذا النموذج في أذهان كثير من المتداولين بأحداث تنصيف بيتكوين، التي تحدث تقريبًا كل أربع سنوات. ورغم أن التنصيف ليس العامل الوحيد المؤثر في السعر، فإنه كان تاريخيًا جزءًا مهمًا من دورة العرض والطلب على العملة.
لماذا يشكك البعض في استمرار الدورة؟
يرى بعض الخبراء أن سوق بيتكوين الحالي لم يعد يشبه الدورات القديمة. فقد تغيرت بنية السوق بشكل واضح بعد إطلاق صناديق بيتكوين الفورية، ودخول مؤسسات مالية كبرى، وزيادة حجم السيولة المنظمة.
كما أصبحت بيتكوين أكثر حضورًا في النقاشات المالية العالمية، ولم تعد أصلًا صغيرًا يتحرك فقط بفعل المتداولين الأفراد. لذلك، يعتقد البعض أن الدورة القديمة قد تصبح أقل دقة، أو قد تتغير مدتها وشكلها بسبب العوامل الجديدة.
ومن بين الشخصيات التي تحدثت عن تغير هذه الدورة، مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي لشركة Strategy، الذي أشار سابقًا إلى أن دورة الأربع سنوات قد تكون انتهت. لكن هذا الرأي لا يحظى بإجماع داخل السوق.
محلل يؤكد أن دورة بيتكوين ما زالت قائمة
بحسب تحليل Mags، فإن مقارنة الدورات السابقة تكشف أن النمط لا يزال واضحًا. وأشار المحلل إلى أن كل دورة تقريبًا تتوافق مع الدورة التي تليها من حيث المراحل العامة لحركة السعر وسلوك المستثمرين.
بدأ المحلل بالمقارنة مع دورة 2011 إلى 2014. ففي عام 2011، شهدت بيتكوين تراجعًا في الأسعار، ما وفر فرصة شراء للمستثمرين الذين كانوا يبحثون عن دخول السوق عند مستويات منخفضة.
في العام التالي، بدأت الأسعار في الارتفاع، ودخل المستثمرون مرحلة الاحتفاظ. خلال هذه المرحلة، لا يكون الهدف الأساسي هو البيع السريع، بل انتظار نمو السعر مع تحسن الزخم.
وبحلول عام 2013، اقتربت بيتكوين من مستويات قوية، وبدأ كثير من المستثمرين في البيع وجني الأرباح. ثم جاء عام 2014 ليشهد مرحلة هبوط واضحة، حيث انخفض السعر بقوة ودخلت السوق في دورة هابطة جديدة.
النمط نفسه في دورات لاحقة
لم يتوقف هذا النمط عند دورة 2011 إلى 2014 فقط. فقد أشار Mags إلى أن الدورات اللاحقة بين 2015 و2018، ثم بين 2019 و2022، أظهرت بنية مشابهة.
في كل مرة، تبدأ السوق بمرحلة تجميع بعد هبوط، ثم تتحول إلى مرحلة احتفاظ مع تعافي السعر، وبعدها تأتي مرحلة البيع عند ارتفاع الأسعار، قبل الدخول في سوق هابطة أو تصحيح قوي.
هذا التكرار هو السبب الذي يجعل كثيرًا من المحللين يستخدمون دورة بيتكوين الرباعية كأداة لفهم الاتجاهات العامة. فهي لا تقدم توقعًا دقيقًا لكل حركة يومية، لكنها تمنح تصورًا أوسع لمكان السوق داخل الدورة.
أين تقف بيتكوين في الدورة الحالية؟
وفق تحليل Mags، فإن الدورة الحالية بدأت بمرحلة الشراء في عام 2023. وخلال تلك الفترة، كانت السوق تخرج تدريجيًا من آثار الهبوط السابق، وبدأت تظهر فرص تجميع للمستثمرين.
ثم جاء عام 2024 كمرحلة احتفاظ، حيث ارتفعت شهية السوق تجاه بيتكوين، خاصة مع زيادة الاهتمام المؤسسي وتوسع منتجات الاستثمار المرتبطة بها.
أما عام 2025، فيراه المحلل مرحلة بيع أو جني أرباح. ووفق هذا التصور، تكون السوق قد دخلت بعد ذلك في مرحلة أكثر ضعفًا، مع تحركات جانبية وتراجعات سعرية تعكس بداية السوق الهابطة أو مرحلة التباطؤ.
هذا لا يعني بالضرورة أن السعر سيتحرك بنفس الشكل تمامًا كما حدث في الماضي. لكنه يعني أن البنية العامة للدورة لا تزال حاضرة من وجهة نظر المحلل.
هل تعني المرحلة الحالية بداية سوق هابطة؟
يربط Mags بين المرحلة الحالية وحالة الضعف التي تمر بها بيتكوين مؤخرًا. فقد سجلت العملة تحركات جانبية وتراجعات متكررة، ما جعل بعض المستثمرين يشعرون بأن الزخم الصاعد بدأ يفقد قوته.
إذا كان نموذج دورة بيتكوين الرباعية صحيحًا، فقد تكون السوق الآن في مرحلة تهدئة بعد موجة صعود قوية. وفي هذه الحالة، يصبح الحذر مهمًا، لأن الأسواق الهابطة عادة تضغط على المستثمرين الذين دخلوا عند مستويات مرتفعة.
لكن من الضروري عدم التعامل مع هذا النموذج كقاعدة ثابتة لا تتغير. فالسوق الحالي يحتوي على عوامل جديدة لم تكن موجودة بالحجم نفسه في الدورات السابقة، مثل صناديق ETF، والتدفقات المؤسسية، والتنظيمات المتزايدة.
ماذا تقول الدورة عن الفترة بين 2027 و2030؟
ذهب Mags في تحليله إلى ما هو أبعد من الدورة الحالية، وتحدث عن الشكل المحتمل للدورة القادمة بين 2027 و2030.
وفق هذا السيناريو، قد يشهد عام 2027 مرحلة شراء أو تجميع جديدة. وإذا تكرر النمط التاريخي، فقد يكون هذا العام فرصة مهمة للمستثمرين الذين ينتظرون دخول السوق قبل موجة صعود لاحقة.
بعد ذلك، قد يأتي عام 2028 كمرحلة احتفاظ، يتبعها عام 2029 كمرحلة بيع أو جني أرباح إذا شهدت السوق موجة صعود قوية. أما عام 2030، فقد يمثل مرحلة هبوط أو تصحيح ضمن النموذج نفسه.
هذا التصور لا يعد توقعًا مضمونًا، لكنه يقدم إطارًا زمنيًا يستخدمه بعض المستثمرين لفهم الدورات الطويلة في سوق بيتكوين.
كيف يستفيد المستثمر من دورة بيتكوين؟
تساعد دورة بيتكوين الرباعية المستثمرين على التفكير بطريقة أهدأ وأقل ارتباطًا بالتقلبات اليومية. فعندما تكون السوق في مرحلة شراء، يركز المستثمرون عادة على التجميع التدريجي. وعندما تدخل مرحلة الاحتفاظ، يصبح الصبر عنصرًا أساسيًا.
أما في مرحلة البيع، فقد يبدأ المستثمرون في تقليل المخاطر أو جني جزء من الأرباح. وفي السوق الهابطة، يبحث أصحاب النظرة الطويلة عن فرص جديدة بدلًا من اتخاذ قرارات عاطفية.
مع ذلك، لا يجب الاعتماد على الدورة وحدها. فمن الأفضل دائمًا الجمع بين تحليل الدورة، حركة السعر، بيانات السيولة، مؤشرات الشبكة، والظروف الاقتصادية العامة.
هل ماتت دورة الأربع سنوات فعلًا؟
رغم كثرة الحديث عن نهاية دورة بيتكوين الرباعية، يرى Mags أن هذا الاستنتاج سابق لأوانه. فبحسب تحليله، لا تزال المراحل الرئيسية للدورة تظهر بوضوح، وكل شيء يتحرك بطريقة قريبة من النمط التاريخي.
لكن السوق لم يعد بسيطًا كما كان في السنوات الأولى. لذلك، قد تستمر الدورة، لكنها قد تصبح أقل وضوحًا أو أكثر تأثرًا بالعوامل المؤسسية والتنظيمية.
في النهاية، تبقى دورة بيتكوين الرباعية أداة مهمة لفهم الصورة الكبيرة. لكنها ليست ضمانًا للربح، ولا يجب استخدامها وحدها لاتخاذ قرارات استثمارية. فالسوق يتغير، لكن التاريخ لا يزال يقدم إشارات تستحق المتابعة.