تشهد بيتكوين مرحلة حساسة بعد موجة من التقلبات والضغط الهبوطي، حيث بدأت مؤشرات الربحية على الشبكة تعكس تغيرا واضحا في سلوك المستثمرين. ومع تراجع السعر نحو منطقة 77 ألف دولار، انخفضت نسبة المعروض المحتفظ به على ربح إلى مستويات أقل من المعتاد خلال الأسواق الصاعدة السابقة. هذا التطور لا يرتبط فقط بحركة السعر اليومية، بل يعكس صورة أعمق عن حالة المستثمرين. فعندما تتراجع نسبة العملات الرابحة، يصبح عدد أكبر من حاملي بيتكوين إما في خسائر غير محققة أو قريبين من نقطة التعادل. وهذا عادة يزيد الحذر داخل السوق، ويجعل قرارات البيع والاحتفاظ أكثر حساسية لأي حركة سعرية جديدة. نسبة معروض بيتكوين الرابح تهبط إلى 61%. بحسب تحليل نشره Darkfost، وهو محلل معتمد لدى CryptoQuant، انخفضت نسبة معروض بيتكوين الموجود في حالة ربح إلى نحو 61%. ورغم أن هذه النسبة قد تبدو مرتفعة للوهلة الأولى، فإنها تعد منخفضة نسبيا عند مقارنتها بمراحل السوق الصاعدة السابقة. في فترات الصعود القوية، غالبا ما تبقى نسبة المعروض الرابح فوق 75%. ويشير بقاء المؤشر فوق هذه المنطقة عادة إلى أن أغلب المستثمرين يحتفظون بمراكز رابحة، ما يدعم الثقة ويقلل ضغط البيع الناتج عن الخوف أو محاولة الخروج عند نقطة التعادل. أما الهبوط إلى 61% فيعكس ضعفا نسبيا في الزخم. كما يشير إلى أن موجة التراجع الأخيرة بدأت تؤثر في شريحة أوسع من المستثمرين، خاصة الذين دخلوا السوق عند مستويات سعرية مرتفعة خلال الفترات السابقة. لماذا تعد أرباح المستثمرين مهمة لحركة بيتكوين؟. تلعب الأرباح غير المحققة دورا مهما في تحديد سلوك المستثمرين. عندما يحتفظ عدد كبير من حاملي بيتكوين بأرباح جيدة، يصبحون أكثر ميلا للاحتفاظ بالعملة وعدم البيع بسرعة. أما عندما تقترب الأسعار من تكلفة الشراء، يبدأ بعض المستثمرين في التفكير بالخروج لتقليل الخسائر أو حماية رأس المال. لهذا السبب، تعد نسبة المعروض الرابح مؤشرا مهما على نفسية السوق. فهي لا تقيس السعر فقط، بل توضح مدى راحة المستثمرين في مراكزهم الحالية. إذا بقيت النسبة عند مستويات منخفضة، فقد يزداد الضغط النفسي على السوق. وقد يؤدي ذلك إلى موجات بيع إضافية، خاصة إذا فشل السعر في استعادة مستويات المقاومة المهمة. مقارنة مع مراحل السوق الهابطة. في الأسواق الهابطة، ترتفع نسبة المعروض الموجود في خسارة بشكل كبير. ووفق التحليل، شهدت فترات الهبوط السابقة وصول نحو 45% من معروض بيتكوين إلى حالة خسارة. وعندما هبطت بيتكوين سابقا دون مستوى 60 ألف دولار، اقترب السوق من حالة توازن بين الأرباح والخسائر. في تلك المرحلة، بقيت نحو 51.1% فقط من العملات في حالة ربح. هذا يعني أن المستوى الحالي عند 61% لا يمثل انهيارا كاملا في الربحية، لكنه يضع السوق في منطقة حساسة. فالفرق بين مرحلة تصحيح عادية داخل سوق صاعد، وبين بداية ضعف أوسع، يعتمد غالبا على قدرة السعر على استعادة مستويات رئيسية بسرعة. السوق يحتاج إلى أرباح غير محققة كافية. يرى Darkfost أن السوق يحتاج إلى مستوى كاف من الأرباح غير المحققة حتى يبقى المستثمرون أكثر استعدادا للاحتفاظ ببيتكوين. عندما يشعر المستثمرون بأن مراكزهم رابحة، تقل احتمالية البيع بدافع الخوف. لكن هناك جانب آخر لهذه المعادلة. عندما يصل السوق إلى مرحلة تكون فيها معظم العملات على ربح، قد يصبح الوضع شديد السخونة. وفي هذه الحالة، يزداد احتمال حدوث تصحيحات قصيرة الأجل، لأن عددا كبيرا من المستثمرين قد يبدأ في جني الأرباح. لذلك، لا يكفي أن ترتفع نسبة المعروض الرابح فقط. المهم أن تبقى عند مستويات صحية تدعم الثقة دون أن تدفع السوق إلى حالة مبالغ فيها من التفاؤل. مستوى 80 ألف دولار يتحول إلى مقاومة حاسمة. إلى جانب مؤشر المعروض الرابح، يبرز مستوى 80 ألف دولار كمنطقة مقاومة مهمة أمام بيتكوين. وأوضح Darkfost أن هذا المستوى يمثل تقريبا تكلفة شراء حاملي المدى القصير، وهي فئة غالبا ما تتفاعل بسرعة مع تقلبات السعر. منذ أوائل أكتوبر من العام الماضي، استمر هذا النطاق في العمل كمقاومة رئيسية. وهذا يعني أن كثيرا من المستثمرين الذين اشتروا بيتكوين في المدى القصير ما زالوا تحت ضغط واضح. عندما يقترب السعر من تكلفة الشراء لهذه الفئة، قد يختار بعضهم البيع عند التعادل أو بخسارة محدودة، بدلا من الاستمرار في الاحتفاظ. وهذا السلوك يزيد قوة المقاومة ويجعل اختراقها أكثر صعوبة. رفض جديد قرب 82 ألف دولار. حاولت بيتكوين مؤخرا تجاوز منطقة 82 ألف دولار، لكنها فشلت في تثبيت الاختراق وتعرضت للرفض مرة أخرى. هذا الرفض يعزز أهمية النطاق القريب من 80 ألف دولار، لأنه يظهر أن السوق لم يستعد بعد القوة الكافية لتجاوز ضغط البيع. إذا نجحت بيتكوين في اختراق هذا المستوى والثبات فوقه، فقد يتحسن مزاج المستثمرين قصيري الأجل. وقد يؤدي ذلك إلى تخفيف ضغط البيع، وفتح المجال أمام موجة صعود جديدة. أما إذا استمر السعر في الفشل عند هذه المقاومة، فقد يبقى السوق في حالة تردد. وقد يدفع ذلك بعض المستثمرين إلى تقليل المخاطر، خاصة مع انخفاض نسبة المعروض الرابح. ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟. تعكس البيانات الحالية أن سوق بيتكوين لم يفقد كامل قوته، لكنه يمر بمرحلة اختبار مهمة. انخفاض نسبة المعروض الرابح إلى 61% يعني أن الثقة لم تعد بنفس القوة التي تظهر عادة في مراحل الصعود الواضحة. كما أن بقاء مستوى 80 ألف دولار كمقاومة قوية يجعل المسار القادم مرتبطا بقدرة المشترين على استعادة السيطرة. فاختراق هذا المستوى قد يعيد الزخم، بينما الفشل المتكرر قد يزيد حالة الحذر. بالنسبة للمستثمرين، لا تعني هذه المؤشرات بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد. لكنها تؤكد أن السوق أصبح أكثر حساسية للتقلبات، وأن متابعة مستويات الربحية وتكلفة حاملي المدى القصير أصبحت ضرورية لفهم المرحلة القادمة. بيتكوين بين ضغط البيع وفرصة التعافي. تمر بيتكوين حاليا بين عاملين متعاكسين. من جهة، يضغط تراجع الربحية على معنويات السوق ويدفع بعض المستثمرين إلى البيع. ومن جهة أخرى، قد يشكل اختراق…