كريبتو عربي

صمود سعر البيتكوين فوق 63 ألف دولار رغم عملية بيع كبرى | كريبتو عربي

البيتكوين يظهر مرونةً ملحوظة فوق 63 ألف دولار رغم بيع شركة Strategy 3,588 عملة. تحليل لأسعار النفط وتأثيرات الأسهم الآسيوية على العملة.

مرونة البيتكوين في مواجهة التحديات السوقية

أظهرت عملة البيتكوين مرونةً لافتةً خلال الأيام الأخيرة، محافظةً على مستوياتها فوق 63 ألف دولار بعد محاولة قصيرة لتجاوز 64 ألف دولار. يأتي هذا الصمود رغم عملية بيع ضخمة نفذتها شركة Strategy، مما يؤكد قدرة السوق على امتصاص الصدمات واستمرار مسار التعافي من المستويات المتدنية التي شهدتها في أواخر يونيو الماضي.

صعود البيتكوين وثباته رغم عملية البيع

في تطورات سوق العملات الرقمية الأخيرة، استقرت عملة البيتكوين في نطاق 63 ألف دولار يوم الثلاثاء، بعد تراجعها من ذروة مؤقتة تجاوزت 64 ألف دولار خلال ساعات الليل. هذه التقلبات تركت العملة مستقرة نسبيًا خلال اليوم، لكنها لا تزال تسجل ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 6%. وفقًا لبيانات منصة CoinDesk، تداول سعر البيتكوين حول 63,170 دولارًا بعد أن لامس 64,400 دولار في الساعات الأولى من اليوم قبل أن يتراجع مجددًا.

جاء هذا التحرك على الرغم من إفصاح شركة Strategy هذا الأسبوع عن بيعها لـ 3,588 عملة بيتكوين مقابل حوالي 216 مليون دولار. تُعد هذه أكبر عملية بيع تقوم بها الشركة منذ تخليها عن سياسة “عدم البيع” سابقًا، وقد استوعب السوق هذا البيع الضخم دون أن يعيق مسار التعافي. أما بالنسبة للعملات الرقمية الأخرى، فقد حافظت عملة الإيثريوم على سعرها قرب 1,770 دولارًا، مسجلةً ارتفاعًا بنسبة 11.6% خلال الأسبوع، بينما احتفظت عملتا XRP وسولانا بمعظم مكاسبهما الأسبوعية عند 1.13 دولار و 80 دولارًا على التوالي. وقد شهدت معظم العملات الرقمية الرئيسية تغييرًا طفيفًا خلال اليوم بعد أن قادت الارتفاع في الأسبوع السابق.

دلالات سوق المشتقات: هل بلغ القاع؟

تتنامى قوة التعافي في السوق على الرغم من أن أسسها لا تزال هشة. كانت عملة البيتكوين قد هبطت إلى أدنى مستوى لها منذ 21 شهرًا، قرب 58 ألف دولار، في نهاية يونيو، ومنذ ذلك الحين استعادت مكانتها في نطاق 60 ألف دولار. يُنظر إلى هذا الارتداد كتعافٍ وليس انهيارًا، خاصةً بعد أن أنهت النصف الأول من العام بتراجع يقارب 20%، مسجلةً أول إغلاق أسبوعي لها تحت المتوسط المتحرك لمئتي أسبوع، وهو خط اتجاه طويل الأمد، منذ عام 2023. يرى بعض المتداولين في سوق المشتقات أن هذا الانخفاض يمثل مرحلة متأخرة من التصحيح وليس بداية لمرحلة جديدة.

تراجع اهتمام المؤسسات

في هذا السياق، صرح السيد يوسف فاخرو، الشريك في شركة ARP Digital، بأن “اهتمام المؤسسات بالبيتكوين قد تضاءل تمامًا تقريبًا”. وأشار إلى أن عقود الفائدة المفتوحة في عقود البيتكوين الآجلة في مجموعة CME وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 32 شهرًا، كما أن الهيكل الزمني للعقود بلغ أضيق نطاق له منذ أوائل عام 2023.

ارتفاع تكلفة حماية الانخفاض

وأضاف فاخرو أن الانحراف السعري لخيارات الستة أشهر (six-month options skew)، وهو مقياس لتكلفة حماية الانخفاض، قد ارتفع إلى رابع أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد حدثت مستويات مماثلة فقط في يونيو ونوفمبر 2022، وهما فترتان شهدتا قيعان دورية رئيسية في السوق. ويوضح أن ارتفاع تكلفة التأمين ضد الانخفاضات يعني أن السوق يدفع ثمنًا باهظًا للحماية، ربما في وقت تكون فيه الأسوأ قد تسعّرت بالفعل.

عوامل الاقتصاد الكلي: النفط والأسهم الآسيوية

عادت عوامل الاقتصاد الكلي لتلقي بظلالها على السوق خلال الليل.

صدمة النفط الجديدة

ارتفع سعر خام برنت بنسبة 0.6% ليصل إلى حوالي 72.45 دولارًا للبرميل، بعد أن تعرضت ناقلة للغاز الطبيعي المسال لهجوم بالقرب من الساحل العماني أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفقًا لوكالة Bloomberg. يُعد هذا الهجوم تحديًا جديدًا لاتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في أواخر يونيو. كانت صدمات الطاقة المرتبطة بالصراع الإيراني قد دفعت أسواق العملات الرقمية إلى البيع في وقت سابق من هذا العام قبل أن يخفف الهدوء من حدتها، ويعتبر أي تصعيد متجدد نوعًا من المخاطر الكلية التي كانت قد تلاشت من أنظار السوق.

تراجع أسهم التكنولوجيا في آسيا

في سياق متصل، تراجعت الأسهم الآسيوية مع عودة عمليات البيع لأسهم التكنولوجيا، حيث انخفض مؤشر Kospi في كوريا الجنوبية بنسبة 6.7%، بحسب وكالة Bloomberg. هبط سهم شركة Samsung Electronics بنسبة 8.3% حتى بعد أن سجلت أرباحها الفصلية ارتفاعًا كبيرًا، وتراجعت شركة SK Hynix بنفس النسبة مع بدء تسويق إدراجها في الولايات المتحدة. وأشارت العقود الآجلة الأمريكية إلى اتجاه هبوطي، مما يوحي بأن انتعاش وول ستريت يوم الاثنين قد لا يستمر.

استقلالية البيتكوين وعوامل تحديد المسار المستقبلي

خلال معظم فترات العام، أدت ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي وشرائح الرقائق إلى سحب أسواق العملات الرقمية معها. ولكن هذا الأسبوع، تحرك الاثنان في اتجاهين منفصلين، حيث استقرت عملة البيتكوين بينما تراجعت الأسهم. سيعتمد استمرار هذه الاستقلالية، ومدى تراكم تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) إلى السوق، على ما إذا كان الارتداد من مستوى 58 ألف دولار سيتحول إلى قاعدة قوية أو يتلاشى تدريجيًا. ويُمثل خطر النفط المتجدد من مضيق هرمز المتغير الجديد في المعادلة، وهو تذكير بأن الخلفية الاقتصادية الكلية التي أثرت سلبًا على العملات الرقمية في النصف الأول من العام لم تختفِ تمامًا بعد.