أنهت بيتكوين شهر أبريل بأفضل أداء شهري لها خلال عام كامل، بعدما ارتفعت بنحو 12% وسط تحسن واضح في معنويات السوق. ورغم هذا الصعود، لا يزال الحذر مسيطرا على قطاع العملات الرقمية، إذ بقي مؤشر الخوف والطمع في منطقة “الخوف”، ما يعكس تردد المستثمرين وعدم عودتهم الكاملة إلى المخاطرة.
وجاء هذا الأداء بعد فترة طويلة من الضغط البيعي، حيث عانت بيتكوين من خمسة أشهر متتالية من الإغلاقات السلبية. لذلك، منح إغلاق أبريل الإيجابي السوق جرعة من التفاؤل، خصوصا بعد أن سجلت العملة شهرين متتاليين من المكاسب.
لكن التفاؤل الحالي لا يخلو من علامات استفهام. فبعض المحللين يرون أن الارتفاع الأخير قد لا يكون مدعوما بطلب قوي من المستثمرين الفعليين، بل بحركة نشطة في سوق العقود الآجلة. وهذا العامل يجعل السوق أكثر عرضة للتقلب إذا تغيرت شهية المخاطرة بشكل مفاجئ.
شهران من الصعود بعد سلسلة خسائر طويلة
حققت بيتكوين عائدا بنحو 12% في أبريل، وهو أفضل أداء شهري لها منذ أبريل 2025، عندما ارتفعت بنحو 14%. كما أنهى هذا الصعود سلسلة من خمسة أشهر حمراء، ما أعاد بعض الثقة إلى المتداولين بعد فترة ممتدة من الهبوط.
وبحسب بيانات CoinGlass، جاء أداء أبريل قريبا من المتوسط التاريخي لهذا الشهر، والذي يدور حول 13%. وهذا يعني أن بيتكوين لم تبتعد كثيرا عن نمطها التاريخي، رغم الظروف الصعبة التي مر بها السوق خلال الأشهر السابقة.
بدأت بيتكوين شهر أبريل قرب مستوى 66 ألف دولار، ثم صعدت لاحقا إلى حوالي 78,400 دولار. ورغم هذا التعافي، ما تزال العملة بعيدة بنحو 35% عن أعلى مستوى تاريخي لها عند 125,100 دولار، والذي سجلته في أكتوبر الماضي.
هذا الفارق الكبير بين السعر الحالي والقمة السابقة يوضح أن السوق لم يدخل بعد مرحلة صعود قوية وشاملة. بل يمكن وصف الوضع الحالي بأنه تعاف جزئي بعد موجة هبوط طويلة، وليس بداية مؤكدة لاتجاه صاعد جديد.
المحللون منقسمون حول اتجاه بيتكوين
مع بداية شهر مايو، انقسمت آراء المحللين حول مستقبل بيتكوين. فبعضهم يرى أن الصعود الأخير قد يمثل بداية مرحلة تعاف أوسع، بينما يحذر آخرون من أن الحركة الحالية لا تزال هشة.
شركة CryptoQuant أشارت إلى أن ارتفاع أبريل ربما اعتمد بدرجة كبيرة على متداولي العقود الآجلة، وليس على طلب عميق ومستقر من السوق الفورية. وهذا يعني أن استمرار الصعود يحتاج إلى دخول سيولة أقوى من المشترين الحقيقيين، وليس فقط مراكز مضاربة قصيرة الأجل.
في المقابل، يرى محللون آخرون أن بيتكوين لا تحتاج بالضرورة إلى حدث كبير أو رواية جديدة كي تعود فوق 100 ألف دولار. فالسوق قد يتحرك أحيانا بدافع تراكم السيولة وتحسن المعنويات، حتى دون وجود محفز إعلامي واضح.
وكانت بيتكوين قد تداولت فوق مستوى 100 ألف دولار آخر مرة في نوفمبر الماضي، بعد فترة قصيرة من موجة تصفيات ضخمة هزت سوق العملات الرقمية في أكتوبر. لذلك، يراقب المستثمرون حاليا ما إذا كان السوق قادرا على بناء موجة صعود جديدة بعيدا عن التوترات السابقة.
هل يدعم شهر مايو استمرار الصعود؟
تاريخيا، يعد شهر مايو من الأشهر الجيدة نسبيا لبيتكوين. وتشير بيانات CoinGlass إلى أن متوسط عائد بيتكوين خلال مايو يبلغ نحو 7.78%، ما يجعله من الأشهر الإيجابية في سجل العملة.
لكن الاعتماد على التاريخ وحده لا يكفي لاتخاذ قرارات استثمارية. فالأسواق الرقمية تتأثر بعوامل كثيرة، منها السيولة العالمية، قرارات الفائدة، تدفقات صناديق الاستثمار، نشاط الحيتان، وحركة المشتقات.
لذلك، قد يمنح السجل التاريخي بعض التفاؤل، لكنه لا يقدم ضمانا بأن مايو سيكون شهرا صاعدا. فإذا استمر الطلب الفوري في الضعف، قد تواجه بيتكوين صعوبة في الحفاظ على مكاسب أبريل. أما إذا تحسنت السيولة وارتفعت شهية المخاطرة، فقد يحاول السعر اختبار مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.
الخوف لا يزال يسيطر على السوق
رغم المكاسب الشهرية القوية، لا تزال معنويات المستثمرين بعيدة عن الطمع الواضح. قراءة مؤشر الخوف والطمع عند 39 تعني أن السوق لم يتخلص بعد من القلق، حتى بعد إغلاق أبريل الإيجابي.
وهذا التناقض بين صعود السعر واستمرار الخوف قد يحمل دلالتين. الأولى أن هناك مجالا إضافيا للصعود إذا تحولت المعنويات تدريجيا نحو التفاؤل. أما الثانية فهي أن المستثمرين ما زالوا غير مقتنعين بالكامل بقوة الارتفاع الحالي.
في الحالتين، تحتاج بيتكوين إلى تأكيد فني وسوقي أقوى خلال مايو. ومن أبرز الإشارات التي قد تدعم الاتجاه الصاعد استمرار الإغلاق فوق مستويات الدعم المهمة، وزيادة حجم التداول الفوري، وتراجع الاعتماد المفرط على العقود الآجلة.
الخلاصة
حققت بيتكوين أقوى مكسب شهري لها منذ عام بعد ارتفاعها بنحو 12% في أبريل، وأنهت بذلك سلسلة طويلة من الأشهر السلبية. لكن السوق لا يزال يعيش حالة من الحذر، مع بقاء مؤشر الخوف والطمع في منطقة الخوف.
ورغم أن التاريخ يمنح شهر مايو سمعة إيجابية نسبيا، فإن استمرار الصعود يعتمد على قوة الطلب الحقيقي وقدرة بيتكوين على تجاوز الضغوط الفنية والنفسية. لذلك، يبقى أداء مايو اختبارا مهما لمعرفة ما إذا كان تعافي أبريل بداية موجة جديدة، أم مجرد ارتداد مؤقت داخل سوق متقلب.