كريبتو عربي

أمريكيون يتداولون 571 مليون $ برهانات سياسية رغم الحظر | كريبتو عربي

تقرير يكشف عن تداول أمريكي بـ 571 مليون دولار في أسواق الرهانات السياسية على منصة Polymarket رغم الحظر، مسلطًا الضوء على تحديات الرقابة وتفضيلات المراهنين.

أمريكا والرهانات الرقمية: كيف يتجاوز المستثمرون الحظر؟

رغم الحظر المفروض على مواطنيها، شهدت الولايات المتحدة نشاطًا غير مسبوق في أسواق الرهانات السياسية عبر منصة Polymarket للعملات الرقمية، حيث بلغت قيمة التداولات التي نفذتها محافظ مرتبطة بالمقيمين في الولايات المتحدة حوالي 571 مليون دولار على مدى العام الماضي. هذا الرقم، الذي كشفت عنه شركة Allium لتحليل البيانات على البلوك تشين، يتجاوز أي دولة أخرى، ويضع الجهات التنظيمية الأمريكية أمام معضلة حقيقية بخصوص فعالية القيود المفروضة على هذا النوع من الأسواق.

حجم التداولات وتحدي الرقابة

في تحليلها الأخير، أفادت شركة Allium أن محافظ العملات الرقمية المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية تصدرت قائمة الدول الأكثر نشاطًا في أسواق الرهانات السياسية لمنصة Polymarket خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مسجلةً قيمة اسمية للتداولات بلغت 571 مليون دولار. هذا الرقم يتفوق بشكل ملحوظ على هونغ كونغ التي جاءت في المرتبة الثانية بقيمة 422 مليون دولار.

تتبع منصة Polymarket سياسة حظر المستخدمين من الولايات المتحدة بناءً على عناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، نظرًا لعدم امتلاكها التراخيص القانونية للعمل في السوق الأمريكي. ومع ذلك، تشير Allium إلى أن هذا الحظر لا يحقق الفعالية المرجوة بسبب طبيعة المنصة التي تعتمد على تقنيات العملات الرقمية. فغياب الحاجة إلى حسابات بنكية تقليدية أو وسطاء، إضافة إلى عدم وجود عمليات تحقق صارمة للهوية أو إمكانية لإيقاف المدفوعات من قبل البنوك، يجعل من استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN) ومحفظة عملات رقمية موجودة كافيًا لتجاوز القيود.

تعتمد شركة Allium في تحديدها للدول على تحليل سلوك المحافظ على البلوك تشين وليس على عناوين الـ IP، مما يعني أن استخدام الـ VPN الذي يخفي موقع المستخدم عن منصة Polymarket لا يخفيه عن تحليل Allium للبيانات. ومن الجدير بالذكر أن Allium تمكنت من ربط حوالي 6% فقط من محافظ أسواق الرهانات السياسية على Polymarket بدولة محددة، مما يشير إلى أن الأرقام المقدمة يجب قراءتها على أنها مؤشرات اتجاهية وليست أرقامًا دقيقة بشكل مطلق.

ميول المراهنين الأمريكيين: السياسة العالمية لا الانتخابات المحلية

كشف التقرير أيضًا عن أنماط سلوكية مثيرة للاهتمام لدى المراهنين الأمريكيين. فقد أظهرت البيانات أن اهتمامهم ينصب بشكل غير متناسب على الأحداث الجيوسياسية أكثر من الانتخابات المحلية.

تفضيلات المراهنين الأمريكيين:

  • الرهانات الجيوسياسية: شكلت 46% من القيمة الإجمالية لتداولاتهم، مقارنة بـ 36% للمنصة ككل.
  • الانتخابات: استقطبت 16% فقط من تداولات المحافظ الأمريكية، مقارنة بـ 32% للمنصة ككل.

هذا يعني أن المتداولين الأمريكيين يركزون على الصراعات الخارجية والمناسبات غير التقليدية بمعدل يقارب ثلاثة أضعاف تركيزهم على الانتخابات التي يفضلها غالبية المتداولين الآخرين. من بين أكبر 12 سوقًا تداولًا للمجموعة الأمريكية، كانت خمسة منها تتعلق بالرهانات على حرب إيران. وكانت أكبر رهان منفرد، بقيمة 20.8 مليون دولار، يتعلق بسؤال حول ما إذا كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيرتدي بدلة.

هذه الأنواع من الأسواق لا توفرها عادة المنصات الأمريكية المرخصة مثل شركة Kalshi أو حتى الذراع الأمريكي المتوافق مع اللوائح لمنصة Polymarket، والتي تلتزم غالبًا ببيانات اقتصادية وقرارات أسعار الفائدة والانتخابات. وهذا يفسر انجذاب الطلب إلى النسخة الخارجية من Polymarket التي تعرض رهانات على تغيير الأنظمة ووقف إطلاق النار.

أداء المراهنين الأمريكيين والمعضلة التنظيمية

على الرغم من حجم التداولات الكبير وميولهم الجريئة، لم يظهر المراهنون الأمريكيون أي ميزة واضحة في اختيار الفائزين. ففي الأسواق التي تم تسويتها، دعمت المحافظ الأمريكية النتائج الصحيحة في 81.9% من الحالات، وهو رقم قريب جدًا من متوسط المنصة البالغ 80.3%، مما يعني عدم وجود فرق جوهري في الأداء. ورغم أنهم راهنوا بجرأة أكبر، ففي إحدى المراحل وضعوا 53% من حجم تداولاتهم على غزو أمريكي لإيران بينما بلغ متوسط السوق 26% فقط، إلا أنهم لم يكونوا أفضل في التنبؤ بالنتائج.

ويشير التقرير بشكل عام إلى أن حظر الوصول لم يوقف مشاركة المستخدمين الأمريكيين، بل نقل أكبر سوق سياسي فردي إلى الخارج، ليصبح مرئيًا على سلسلة الكتل (on-chain) ولكن بعيدًا عن الرقابة الأمريكية. كما أن هذا الطلب يتجه نحو الأسواق التي تقيدها القواعد الأمريكية تحديدًا، مما يثير تساؤلات جدية حول فعالية السياسات التنظيمية الحالية والحاجة إلى إعادة تقييمها.