البيتكوين يتحدى المنطق: صعود الأسهم وتراجع العملة الرقمية
يشهد سعر البيتكوين أداءً باهتاً هذا العام، ما أثار حيرة المستثمرين. ففي الوقت الذي سجلت فيه أسواق الأسهم ارتفاعات قياسية، خاصة أسهم التكنولوجيا الأمريكية مدعومة بحماس الذكاء الاصطناعي، تكافح العملة الرقمية الأكبر عالمياً لاستعادة زخمها. حالياً، تتداول البيتكوين دون مستوى 62,000 دولار، مسجلة تراجعاً بأكثر من 50% عن ذروتها التي بلغتها في أكتوبر الماضي. هذا الانفصال المثير للاهتمام بين أداء البيتكوين والأسواق التقليدية دفع مديرين للأصول مثل شركة هاشدكس (Hashdex) وشركة تشارلز شواب (Charles Schwab) إلى تقديم توقعات جديدة، مؤكدين أن هذا التباعد مؤقت، وإن اختلفت أسباب كل منهما.
تحولات تدفقات رأس المال: رؤية هاشدكس
يشير سمير كرباج، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة هاشدكس (Hashdex)، إلى أن ضعف العملات الرقمية الأخير يعكس بشكل أكبر توجهات المستثمرين في توزيع رؤوس أموالهم، وليس ضعفاً في صحة منظومة الأصول الرقمية بحد ذاتها.
ويوضح كرباج في تقريره لتوقعات منتصف العام أن “رأس المال يتبع الاهتمام والسرديات”، مضيفاً: “لقد استفادت العملات الرقمية من هذا في الماضي، لكن الاهتمام حالياً يتجه نحو قطاعات أخرى، مثل مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقوائم الطروحات الأولية للأسهم، والمراكز الاقتصادية الكلية حول توقعات أسعار الفائدة، وهي كلها تستحوذ على تدفقات رؤوس الأموال”.
تطورات هيكلية تعزز جاذبية العملات الرقمية
يرى كرباج أن هذا التحول في التركيز طغى على عدة تطورات هيكلية مستمرة تعزز من جاذبية الاستثمار طويل الأجل في العملات الرقمية. وتشمل هذه التطورات:
- توسع البنية التحتية المؤسسية عبر البنوك والوسطاء ومقدمي خدمات الدفع.
- تحسن الوضوح التنظيمي في الولايات المتحدة، والذي قد يزداد قوة في حال أقر الكونجرس قانون CLARITY هذا الصيف.
- نمو الاستخدام الفعلي للعملات الرقمية رغم استمرار الأسعار في التراجع. فقد تجاوز حجم معاملات العملات المستقرة في النصف الأول من العام الجاري إجمالي حجمها لعام 2025 بأكمله، بينما نمت الأصول العالمية المرمّزة بأكثر من 60% منذ بداية العام.
- سجلت معاملات منظومة العملات الرقمية ذروات غير مسبوقة خلال الربع الثاني.
ويختتم كرباج بالقول إن “الفجوة بين القيمة السوقية والنشاط على السلسلة لم تكن أوسع من أي وقت مضى”، مؤكداً أن هذا الانفصال بين الأسعار وأسس الشبكة من غير المرجح أن يستمر إلى أجل غير مسمى.
دورات السوق التاريخية: تحليل تشارلز شواب
من جانبها، توصلت شركة تشارلز شواب (Charles Schwab) إلى استنتاج مماثل، ولكن من منظور مختلف. بدلاً من التركيز على تدفقات رأس المال، قام جيم فيراولي، مدير أبحاث واستراتيجيات العملات الرقمية بالشركة، بتحليل الدورات السوقية التاريخية للبيتكوين.
يقول فيراولي إن التعافي المطول للعملة الرقمية يتوافق بشكل واسع مع الفترات السابقة بعد أحداث التنصيف (halving)، حتى لو توقع العديد من المستثمرين أن الاعتماد المؤسسي وصناديق المؤشرات المتداولة الفورية (Spot ETFs) ستغير بشكل دائم الدورة التقليدية للبيتكوين التي تستمر لأربع سنوات.
أنماط تاريخية لسلوك البيتكوين
وفقاً لتحليلات فيراولي، استغرق البيتكوين تاريخياً أكثر من عام بعد بلوغ قيعان السوق الهابطة لاستعادة مستويات أعلى من تكاليف إنتاج عمال التعدين الأقل كفاءة، والتي يقدرها حالياً بنحو 95,000 دولار. كما أن متوسط تكلفة حيازة المستثمر العادي يقترب من 80,000 دولار، ما يخلق ضغط بيع محتملاً مع سعي حاملي العملة للخروج من مراكزهم بعد استرداد خسائرهم.
وعلى الرغم من أن فيراولي لم يذهب إلى حد إعلان أن دورة البيتكوين ذات الأربع سنوات هي قانون ثابت في الأسواق، إلا أنه يرى أن هذا النمط أصبح جزءاً لا يتجزأ من سيكولوجية المستثمرين.
ويضيف: “من خلال ما يكفي من حكايات السوق، أصبحت ما يسمى بـ ‘دورة تنصيف البيتكوين’ ميزة جوهرية للعملة”، مشيراً إلى أن تأثير كل دورة قد يتضاءل بمرور الوقت مع نضوج الأصل الرقمي وانخفاض تقلباته.